لطالما ارتبط التواصل الصوتي في أذهان العلماء بالثدييات والطيور، بينما بدت الزواحف، بحكم طبيعتها السرية وقلة ما عُرف عن سلوكها الاجتماعي، أقرب إلى مخلوقات تعيش في صمت، لكن تراكم الدراسات خلال السنوات الأخيرة بدأ يرسم صورة مختلفة لكائنات تصنع بيئة تضج بأصوات خاصة بها، تضم الزقزقة والصرير والخوار والنعيق، وصولا إلى الزئير.
ومع اتساع نطاق الاكتشافات، يحاول الباحثون فهم ما إذا كانت هذه الأصوات تحمل معلومات محددة عن هوية الحيوان وحجمه وجنسه وحالته الاجتماعية أو الخطر المحيط به والسياق الذي يصدر فيه النداء، وكيف تؤثر في سلوك الأفراد الآخرين، كما بدأوا يحددون أهميتها لحياتها الاجتماعية، بدءا من التزاوج والدفاع عن المناطق وصولا إلى التواصل بين الصغار وذويهم وحتى التنسيق داخل مجموعات الفقس.
ويعزو عالم الأحياء ستيفان ريبر، الباحث في قسم علم الإدراك ضمن مجموعة أبحاث علم الحيوان الإدراكي بجامعة لوند في السويد، جانبا من تأخر الاهتمام بهذا المجال إلى الطريقة التي اختار بها العلماء الحيوانات موضوعا للدراسة.
ويوضح أن الأبحاث المقارنة ركزت تقليديا على الحيوانات التي تصدر أصواتا واضحة، أي الثدييات والطيور، لأن الإنسان نوع شديد الاعتماد على الأصوات في التواصل. في المقابل، ظل العلماء طويلا يفترضون أن الزواحف تعتمد أساسا على التواصل البصري واللمسي والكيميائي، وينظرون إليها على أنها حيوانات صامتة، تمتلك أنظمة تواصل بسيطة نسبيا، فقلّ بذلك الاهتمام بتواصلها الصوتي.
ولا ينفصل هذا التحيز، بحسب ستيفان الذي تحدث للجزيرة نت، عن طبيعة الأسئلة التي شغلت الباحثين في مجال الإدراك المقارن، الذي تندرج دراسة التواصل ضمنه، إذ يميلون إلى التركيز على الأنواع التي يُرجح أن تمتلك قدرات شبيهة بقدرات البشر. لكنه يرى أن أوجه التشابه وحدها لا تكشف الكثير عن مسار التطور، في حين قد تقدم الاختلافات دروسا أكثر أهمية بكثير.
وإلى جانب هذه التصورات، يلفت الباحث إلى مشكلة علمية أخرى جعلت دراسة أصواتها أكثر صعوبة، فهي حيوانات متغيرة الحرارة، وغالبا ما تكون أقل نشاطا وأبطأ حركة من الحيوانات ثابتة الحرارة، ولذلك قد تصدر أصواتا بوتيرة أقل، ما يقلل فرص رصد نداءاتها وتسجيلها خلال متابعة سلوكها، بما في ذلك دراسات الصوتيات الحيوية، مقارنة بحيوانات أكثر نشاطا وإصدارا للأصوات.
التعليقات (0)