دخلت إسرائيل مأزق تشكيل الحكومة للدرجة التي يصعب التكهن بها لدى معظم المحللين الإسرائيليين الذين يجتهدون لاستيلاد حكومة وسط كومة الاستعصاءات.
إذ تبدو مستحيلات تشكيلها أكبر من ممكناتها وربما ت فتح على فوضى انتخابية جديدة كالتي حدثت قبل خمس سنوات لأن الاصطفاف الذي أحدثه بنيامين نتنياهو الرجل الأكثر تأثيراً في حياة إسرائيل في عقودها الأخيرة ليس من السهل تفكيكه قبل مغادرته نفسه.
لكن المأزق الذي تتفرد به إسرائيل أن كتلة قومية أخرى يمكن أن تحسم تشكيل الحكومة بسهولة، لكن الجذور الفكرية والعنصرية التي تتجلى في الواقع السياسي تضع خطوطاً حمراء مانعة.
وهنا تلعب عنصرية فاضحة دور البطولة في توضيح الصورة الساخرة لدولة تصر على أنها دولة ديمقراطية، فالتوازنات التي أنتجتها الانتخابات والنقاشات اللاحقة تقدم خدمة لكل الذين اتهموا إسرائيل بالفاشية.
أكثر من استعصاء يجعل من ولادة حكومة مسألة في غاية الغرابة. فتحالف نتنياهو الذي اتخذ شكل الغيتو السياسي المغلق على الاتجاه الديني القومي شديد التطرف وقام زعيمه باستعداء الأطراف الأخرى لدرجة الانتقام للحد الذي يمنعه من استقطاب أي أحد خارج الغيتو.
وهذا التحالف قد خسر هذه الانتخابات بهبوطه من 68 مقعداً لـ 53 بخسارة 15 مقعداً ليخرج بكتلة أقل من تمكينه من تشكيل حكومة، أما موقفه هو وشركاؤه من العرب فتلك رواية الأكثر تطرفاً حيث تختلط السياسة بالثقافة بالنصوص وملاحم الكراهية القديمة.
التعليقات (0)