لا تبدو أزمة الكهرباء في المخيمات الفلسطينية في لبنان مجرد خلاف على فواتير متأخرة، بل تكشف خللاً تراكم على مدى سنوات في إدارة الاشتراكات وتحصيل الأموال وتحديد المسؤوليات، حتى باتت المخيمات تواجه استحقاقاً مالياً كبيراً من دون أن تتشابه أوضاعها أو تتساوى ظروف سكانها.
ومع منح مؤسسة كهرباء لبنان المخيمات المتخلفة عن الدفع مهلة لتسوية المستحقات، عاد الملف إلى الواجهة، وسط مخاوف من أن يؤدي قطع التغذية إلى زيادة الأعباء على اللاجئين، في وقت لا تزال فيه آلاف المنازل تنتظر تركيب عدادات رسمية تتيح احتساب استهلاكها بصورة دقيقة.
وتضع هذه التطورات الجهات اللبنانية والفلسطينية أمام اختبار حقيقي: هل يمكن الانتقال من المطالبات المالية والمهل الزمنية إلى تسوية تعالج جذور الأزمة، وتحدد المسؤولية عن الديون، وتضمن انتظام الدفع مستقبلاً؟
تكشف أوضاع المخيمات أن التعامل معها بوصفها كتلة واحدة يتجاهل اختلافاً جوهرياً في آليات التحصيل والالتزام بالسداد.
ففي مخيم برج البراجنة، تتحدث مصادر محلية عن ديون تراكمت على مدى نحو ثلاثة عقود، وقدّرتها بنحو 100 مليون دولار، نتيجة عدم تحويل الأموال التي جُمعت من السكان إلى الدولة اللبنانية، وفق ما نقلته بوابة اللاجئين الفلسطينيين.
ويفتح هذا الملف سؤالاً أساسياً حول مصير الأموال التي دفعها الأهالي سابقاً، والجهات المسؤولة عن عدم تحويلها، ومدى إمكانية تحميل السكان الحاليين تبعات التزامات تراكمت خلال سنوات طويلة.
التعليقات (0)