حين نتحدث عن ليفربول، لا يستحضر كثيرون اسم النادي وحده، بل يتذكرون مدرج "الكوب" في أنفيلد، بأعلامه وأوشحته وهتافاته التي تتردد في أرجاء الملعب، بينما يرتبط برشلونة في أذهان جماهيره بمشهد المدرجات الزرقاء والحمراء في "كامب نو" معقله التاريخي.
هذه العلاقة ليست مصادفة، فالملعب يتجاوز كونه مساحة لممارسة كرة القدم، ليصبح جزءا من شخصية النادي وصورته أمام جماهيره والعالم، بدءا من ألوان المقاعد وشكل المدرجات إلى تصميم السقف والواجهة، وصولا إلى الأعلام واللافتات والتيفوهات، تتكون هوية بصرية تمنح كل ملعب طابعه الخاص، وتجعل المشجع قادرا على التعرف إليه حتى قبل ظهور اسم النادي على الشاشة.
تبدأ الهوية البصرية من التفاصيل التي تبدو بسيطة، لكنها تترك أثرا كبيرا في الصورة العامة للملعب، فالألوان تمنح المدرجات حضورا مباشرا؛ إذ تعكس المقاعد الزرقاء هوية مانشستر سيتي في ملعب الاتحاد، بينما تهيمن درجات الأحمر على مدرجات سان ماميس، بما يتوافق مع ألوان أتلتيك بلباو.
ولا تتوقف الهوية عند المقاعد، بل تمتد إلى المواد المستخدمة في البناء، وشكل السقف والواجهة، وطريقة توزيع المدرجات حول أرضية الملعب، فالخرسانة المكشوفة، والصلب، والزجاج، والإضاءة الخارجية، كلها عناصر يمكن توظيفها لصناعة صورة مميزة للنادي.
كذلك يؤدي شكل المدرجات دورا يتجاوز الجانب الجمالي؛ فمدرجات الملعب القريبة من أرضية اللعب، أو المدرج الكبير الذي يجمع آلاف المشجعين في مساحة واحدة، تمنح الجماهير حضورا بصريا وصوتيا مختلفا. وهنا تتداخل العمارة مع تجربة المشاهدة، إذ لا يحدد التصميم ما تراه الجماهير فحسب، بل يؤثر أيضا في كيفية سماع الهتافات وانتقالها داخل الملعب.
أما الطبقة الأخيرة، فتتمثل في الجمهور نفسه؛ الأعلام والأوشحة واللافتات والتيفوهات التي تتغير من مباراة إلى أخرى، لكنها تظل جزءا أساسيا من صورة النادي وذاكرته.
التعليقات (0)