هل سبق أن شاهدت فيلما أعجبك أو مسلسلا من 30 حلقة، ثم اكتشفت بعد أسابيع قليلة أنك بالكاد تتذكر أسماء شخصياته أو تفاصيل أحداثه، بل ربما نسيت أنك شاهدته من الأساس رغم أنك جلست أمام الشاشة تتابع أحداثه حتى اللحظة الأخيرة؟
في المقابل، لا تزال مشاهد وشخصيات من أعمال درامية قديمة مثل "ذئاب الجبل" و"المال والبنون" و"أرابيسك" حاضرة في أذهان كثيرين رغم مرور سنوات طويلة على مشاهدتها.
تفتح هذه المفارقة الباب للتساؤل: لماذا تتلاشى تفاصيل بعض الأعمال من ذاكرتنا سريعا، بينما تظل أخرى عالقة فيها لسنوات؟ وهل يرتبط الأمر بضعف الذاكرة أم بتغير عادات المشاهدة وتزايد المشتتات التي تجذب انتباهنا؟
لا يعني نسيان تفاصيل فيلم أو مسلسل بالضرورة أن ذاكرتنا ضعيفة، فالناس يختلفون في قدرتهم على تذكر أنواع المعلومات والأحداث، كما أن الذاكرة لا تحتفظ بكل ما تتعرض له بالدرجة نفسها، هذا ما أشار إليه عالم الأعصاب في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، لموقع "ديسكفر" (Discover)، مضيفا أن البعض قد يتميزون بقدرتهم على تذكر أحداث أو حقائق معينة، بينما يكون آخرون أكثر قدرة على تذكر الأسماء أو استرجاع ما يقرؤونه بسهولة.
وبعيدا عن الفروق الفردية، تتأثر قدرتنا على تذكر ما نشاهده بعوامل عدة، من بينها مدى انتباهنا للمحتوى والوقت الفاصل بين مشاهدته ومحاولة استرجاعه ومدى تشابه المعلومات الجديدة مع ذكريات سابقة.
وتتزايد أهمية هذه العوامل مع وفرة المحتوى المتاح، فبعدما كانت المشاهدة ترتبط غالبا بأعمال محدودة ومواعيد عرض معينة، أصبح بإمكاننا متابعة مواسم كاملة من المسلسلات والتنقل بين عشرات الأفلام عبر منصات البث مثل نتفليكس وديزني، إلى جانب المقاطع القصيرة التي توفرها منصات تيك توك ويوتيوب شورتس وإنستغرام ريلز.
التعليقات (0)