لا تزال نتائج انتخابات الكنيست الـ26 تعكس حالة من الشلل السياسي داخل كيان الاحتلال، رغم الانتهاء من فرز غالبية الأصوات. وتظهر المعطيات عجز معسكري بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت عن حسم الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل حكومة جديدة، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة تتراوح بين الائتلافات الهشة أو التوجه لانتخابات مبكرة.
سجلت القوائم العربية إنجازاً تاريخياً بحصولها على 19 مقعداً، وهو ما أربك حسابات القوى السياسية في تل أبيب. ورغم هذا الثقل الانتخابي، لم تبرز حتى الآن خارطة طريق واضحة للوصول إلى سدة الحكم، في ظل استمرار محاولات نتنياهو لاستقطاب منشقين من المعارضة لتأمين النصاب القانوني المطلوب.
اتجه نتنياهو ومعسكره اليميني إلى شن حملة تشكيك واسعة في نزاهة العملية الانتخابية، مستهدفاً بشكل مباشر الأحزاب العربية. وتصاعدت حدة الاتهامات الموجهة لـ «القائمة العربية الموحدة» بزعم حدوث عمليات تزوير ورشى انتخابية في البلدات العربية، وهي ادعاءات تهدف إلى تقويض الشرعية السياسية للناخب العربي.
تضمنت حملة التحريض مزاعم حول تدخلات خارجية وتمويل أجنبي، حيث زجت أوساط إعلامية تابعة للاحتلال بأسماء دول إقليمية في محاولة لربط الإقبال الانتخابي العربي بأجندات خارجية. وأشارت مصادر عبرية إلى وجود شبهات حول تحويل مبالغ مالية، إلا أن هذه المزاعم لم تقترن بأدلة علنية تثبت صحتها حتى اللحظة.
طلب رئيس لجنة الانتخابات المركزية من جهاز «الشاباك» فحص معلومات استخبارية تتعلق بشبهات تمويل أجنبي استهدفت التأثير على سير الانتخابات. ورغم هذه التحقيقات السرية، أكد مسؤولون في لجنة الانتخابات أن هذه الشبهات، حتى في حال ثبوتها، لن تؤدي إلى تغيير جوهري في النتائج النهائية المعلنة.
من جانبها، فندت لجنة الانتخابات المركزية ادعاءات التزوير الممنهج، مؤكدة أن الاقتراع جرى وفق المقتضيات القانونية المعمول بها. وأوضحت الشرطة التابعة للاحتلال أنه لا يوجد سند استخباري يدعم اتهامات حزب «الليكود» بشأن سرقة الانتخابات، مشيرة إلى أن المخالفات المسجلة كانت محدودة وضمن المعدلات الطبيعية.
التعليقات (0)