تنتهي سهرة عائلية بمشاهدة فيلم رشحه الأب بحماس، ثم يلتفت إلى ابنه منتظرا رأيه. يرفع الشاب حاجبيه قليلا، ويضم شفتيه قبل أن يميل برأسه في حركة خاطفة، ويقول ببرود: "عادي". لا يضيف شيئا، ولا يبدو مستعدا لتوضيح حكمه، كأن ساعتين من المشاهدة لا تستحقان أكثر من كلمة واحدة.
لم تعد هذه الإجابة مقتصرة على الأفلام؛ فمطعم تصطف أمامه الطوابير، وأغنية تجتاح منصات التواصل، ومسلسل يتصدر حديث الأصدقاء، كلها قد تلقى الحكم نفسه.
وبينما يرى البعض أن جيل زد يصعب إرضاؤه، يبدو أن كلمة "عادي" أصبحت أكثر من مجرد تعبير عن الملل: إنها طريقة سريعة للحكم على الأشياء التي يفترض أنها استثنائية من وجهة نظر الآخرين.
فهل أصبح هذا الجيل أكثر صرامة في تقييم التجارب، أم أن البيئة التي يعيش فيها رفعت سقف توقعاته إلى حد بات معه التميز أصعب؟
نشأ جيل زد في بيئة رقمية تتيح له الوصول إلى خيارات لا تنتهي، من المسلسلات والأغاني إلى المطاعم والوجهات السياحية. فبمجرد الانتهاء من مسلسل، تقترح المنصات أعمالا أخرى، وتعرض مقاطع الفيديو تجارب جديدة، فيما تظل أمام المستخدم بدائل كثيرة لم يجربها بعد.
في ظل هذه الوفرة، لا تقتصر المقارنة على التجارب السابقة، بل تمتد إلى خيارات يراها الشخص باستمرار. فقد لا يكتفي بأن يكون المطعم جيدا، بل يتساءل عما إذا كان يستحق سعره، وما إذا كان أفضل من أماكن أخرى شاهدها، أو ما إذا كانت التجربة تستحق الوقت الذي خصصه لها.
التعليقات (0)