كشف فريق دولي من العلماء عن آثار «بركة موت» قديمة اختفت من قاع البحر الأحمر قبل مئات أو آلاف السنين، تاركة وراءها تجمعات كثيفة من الهياكل العظمية لكائنات بحرية ورواسب غنية بالمعادن، في اكتشاف يفتح آفاقًا جديدة لفهم دور الكائنات المجهرية في تشكيل البيئة البحرية القديمة، والظروف التي ربما ساعدت على استمرار الحياة في المراحل الأولى من تاريخ الأرض.
وجاء الاكتشاف ضمن دراسة علمية نشرتها مجلة «AGU Advances» في الثاني من سبتمبر/أيلول 2026، أجراها باحثون من جامعة ميامي الأميركية، بمشاركة علماء من مؤسسة «OceanX»، حيث عثر الفريق على آثار البركة المنقرضة على عمق نحو 1370 مترًا تحت سطح البحر، في منطقة تُعرف باسم «هوم ديب» (Hume Deep)، قبالة جزيرة تيران شمال البحر الأحمر.
وخلص الباحثون إلى أن الموقع كان يحتضن في الماضي بركة شديدة الملوحة وفقيرة بالأكسجين، تشبه البرك الموجودة حاليًا في أعماق البحر الأحمر، قبل أن تختفي مياهها وتبقى آثارها محفوظة في الرواسب والهياكل العظمية للكائنات التي نفقت داخلها.
تُعرف «برك الموت» علميًا باسم برك المحلول الملحي المركز (Brine Pools)، وهي تجمعات مائية تتشكل داخل منخفضات في قاع البحر، وتتميز بملوحة وكثافة مرتفعتين للغاية مقارنة بمياه البحر المحيطة بها.
وتؤدي هذه الظروف إلى تكوين بيئة شبه خالية من الأكسجين، ما يجعلها قاتلة لكثير من الأسماك والكائنات البحرية التي تدخلها، بينما تستطيع أنواع من البكتيريا والكائنات المجهرية المتكيفة مع الظروف القاسية العيش فيها.
وكان فريق بحثي بقيادة العالم سام بوركيس، من جامعة ميامي، قد اكتشف عام 2022 بركًا ملحية نشطة في خليج العقبة، عُرفت باسم «برك نيوم»، على عمق نحو 1770 مترًا.
التعليقات (0)