شهدت المؤسسة العسكرية الأمريكية تحولات دراماتيكية تزامنت مع محاولات دبلوماسية لاستئناف الحوار بين واشنطن وطهران. وأفادت مصادر إعلامية بأن وزارة الحرب الأمريكية اتخذت قراراً مفاجئاً بإقالة اللفتنانت جنرال بريت سيلفيا من منصبه كمدير للاستراتيجية والخطط والسياسات في هيئة الأركان المشتركة. ولم تفصح الوزارة عن الأسباب الرسمية الكامنة وراء هذا القرار الذي طال أحد أبرز المخططين العسكريين في البلاد.
أكدت مصادر مطلعة أن إقالة سيلفيا تمت خلال الأسبوع الجاري، وسط حالة من التكتم داخل أروقة البنتاغون. وكان المتحدث باسم هيئة الأركان المشتركة قد أصدر بياناً يلمح فيه إلى مغادرة سيلفيا لمنصبه، إلا أنه سرعان ما سحب البيان لاحقاً. وأوضح المتحدث أن الامتناع عن التعليق يأتي احتراماً للإجراءات الإدارية المتبعة وللخصوصية المهنية للقائد العسكري المعني.
يتمتع الجنرال المقال بسجل عسكري حافل، حيث سبق له قيادة الفرقة 101 المجوقلة، وهي وحدة نخبوية متخصصة في الهجوم الجوي. كما تولى سيلفيا مهام قيادية ميدانية سابقة في العراق، مما يجعل استبعاده من هيئة الأركان المشتركة خطوة مثيرة للتساؤلات في هذا التوقيت الحساس. وتعد هيئة الأركان المشتركة أعلى سلطة استشارية وتخطيطية في وزارة الحرب الأمريكية.
تأتي هذه الإقالة ضمن سلسلة من التغييرات الواسعة التي طالت القيادات العسكرية العليا منذ تولي الإدارة الأمريكية الجديدة مهامها مطلع عام 2025. وشملت حملة التغييرات قادة بارزين في الجيش والبحرية وخفر السواحل، بالإضافة إلى رئيس وكالة الأمن القومي. كما طالت القرارات نائب رئيس أركان سلاح الجو ومستشارين قانونيين عسكريين رفيعي المستوى، مما يعكس توجهاً جديداً في إدارة المؤسسة العسكرية.
دافع وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث عن هذه الإجراءات، مؤكداً أن للرئيس الحق الكامل في اختيار القادة الذين ينسجمون مع رؤيته. وكان هيغسيث قد أعلن في وقت سابق عن خطة لتقليص عدد الجنرالات والأميرالات بنسبة تصل إلى 20%. ويهدف هذا التوجه، بحسب تصريحات الوزير، إلى تعزيز مبدأ المساءلة ورفع كفاءة الهيكل القيادي في القوات المسلحة.
في المقابل، أثارت هذه التحركات موجة من الانتقادات والمخاوف في الأوساط السياسية، لا سيما بين النواب الديمقراطيين. وحذر معارضون من أن هذه الإقالات المتتالية قد تؤدي إلى تسييس المؤسسة العسكرية التي حافظت تاريخياً على حيادها. ويرى مراقبون أن استبدال القيادات التقليدية بكوادر موالية قد يغير من عقيدة التعامل مع الملفات الدولية الشائكة.
التعليقات (0)