f 𝕏 W
الإمارات وخيار الانفصال عن المنظومة العربية: قراءة في أبعاد الانسحاب من أوبك

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

الإمارات وخيار الانفصال عن المنظومة العربية: قراءة في أبعاد الانسحاب من أوبك

أثار إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وتحالف (أوبك+) صدمة في الأوساط السياسية والاقتصادية العالمية. جاء هذا القرار في توقيت حساس تزامناً مع انعقاد قمة خليجية تشاورية في مدينة جدة، مما أعطى انطباعاً بوجود فجوة متزايدة في الرؤى بين أبوظبي وعواصم خليجية أخرى. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تتجاوز الإطار الاقتصادي لتشكل إعادة صياغة شاملة لتموضع الدولة في المنطقة.

برر وزير الطاقة الإماراتي، سهيل محمد المزروعي، هذه الخطوة بأنها نتاج دراسة استراتيجية معمقة لقطاع الطاقة الوطني وتطلعات الدولة المستقبلية. ومع ذلك، فإن التصريحات السياسية المرافقة، لا سيما من المستشار أنور قرقاش، كشفت عن استياء إماراتي من مواقف الحلفاء الإقليميين تجاه التهديدات الأمنية. هذا التباين في المواقف يعكس رغبة إماراتية في التحرر من الالتزامات الجماعية التي قد لا تتماشى مع رؤيتها الأمنية الخاصة.

على الصعيد الميداني، تشير تقارير إلى أن التعاون العسكري بين الإمارات وإسرائيل بلغ مستويات غير مسبوقة، شملت تزويد أبوظبي بأنظمة دفاع جوي متطورة مثل القبة الحديدية. هذا التعاون يأتي في ظل مواجهة مفتوحة مع إيران أثرت بشكل مباشر على أمن الملاحة في مضيق هرمز، الممر الحيوي لخمس إمدادات النفط العالمية. ويبدو أن الإمارات تراهن على هذه التحالفات الجديدة لتأمين مصالحها بعيداً عن المظلات التقليدية.

تتزامن هذه التحولات مع أزمة طاقة عالمية خانقة تسببت فيها النزاعات الإقليمية، مما أدى إلى اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع جنوني في الأسعار. وقد حذرت تقارير دولية من أن استمرار هذا الوضع قد يدفع بملايين البشر نحو خط الفقر المدقع، خاصة في الدول النامية والأقل غنى. وفي هذا السياق، يبرز التساؤل حول مدى مسؤولية القوى الكبرى والمنتجين الكبار في احتواء هذه الفوضى الاقتصادية التي تضرب استقرار المجتمعات.

من الناحية الاقتصادية، فإن خروج الإمارات من أوبك يمنحها حرية أكبر في تحديد مستويات الإنتاج بعيداً عن نظام الحصص الذي تفرضه المنظمة بقيادة السعودية. هذه المرونة قد تخدم أهداف الدولة في زيادة إيراداتها النفطية لتمويل مشاريع التحول الاقتصادي الضخمة، لكنها في المقابل قد تضعف من قدرة المنظمة على ضبط الأسواق العالمية. إن غياب التنسيق المسبق مع الرياض حول هذا القرار يعزز فرضية وجود خلافات صامتة حول قيادة الملف النفطي.

على المستوى الإنساني، رسم مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي صورة قاتمة لتداعيات الحروب الإقليمية على التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن عقوداً من البناء قد تنهار في أسابيع قليلة. وأكدت الدراسات الأممية أن ملايين الأشخاص في أكثر من 160 دولة باتوا عرضة للهشاشة الاقتصادية بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة. هذه المعطيات تضع القرارات السيادية للدول المنتجة تحت مجهر المسؤولية الأخلاقية تجاه الاستقرار العالمي.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)