سلفيت- خاص شبكة قدس الإخبارية: كل صباح، يخرج أمير وليلى من قرية حارس باتجاه مدرستهما الخاصة في سلفيت، حاملين حقائبهما ومستعدين ليوم دراسي جديد. لكن الطريق إلى المدرسة لا يسير كما ينبغي؛ فعند البوابة الحديدية المقامة على المدخل الشمالي للمدينة، يترجل الطالبان ويكملان جزءًا من الطريق مشيًا على الأقدام، حتى يصلا إلى سيارة تنتظرهما في الجهة الأخرى، ومنها يتابعان رحلتهما إلى المدرسة.
لم يعد الوصول إلى مقاعد الدراسة مجرد رحلة يومية عادية، بل صار مرتبطًا ببوابة قد تُفتح وقد تبقى مغلقة، وبقرار لا يملكه الطالبان ولا عائلتاهما. وعلى هذا المدخل، تتوقف حركة الناس وتتعطل مصالحهم، فيما يبقى فتح البوابة وإغلاقها خاضعًا لمزاج الجنود الموجودين في المكان، من دون اكتراث بما يترتب على ذلك من تأخير ومعاناة، أو بما ينتظر المواطنين على جانبي الطريق.
هذه ليست حكاية أمير وليلى وحدهما، بل واقع يعيشه أهالي سلفيت والقرى المحيطة بها، حيث تحوّل المدخل الشمالي إلى نقطة تتحكم في تفاصيل الحياة اليومية، من التعليم والعمل إلى التجارة والعلاقات العائلية، وصولًا إلى اللحظات التي يحتاج فيها الإنسان إلى عبور الطريق في ظروف لا تحتمل مزيدًا من المشقة.
على مقربة من المؤسسات الحكومية في المدينة، يدير أبو عبد الله دكانه، محاولًا الحفاظ على عمله رغم تراجع حركة البيع والشراء كلما أُغلقت البوابة وتعذّر وصول المواطنين من القرى المجاورة. فالزبائن الذين اعتادوا الوصول إلى سلفيت لإنجاز معاملاتهم وشراء احتياجاتهم قد يجدون أنفسهم عاجزين عن الوصول، فيما تبقى مصاريف المحل والتزاماته قائمة، ولا تتوقف احتياجات العمل بانتظار أن يسمح الجنود بمرور الناس.
وفي محل آخر، يجد صاحب صالون الحلاقة نفسه أمام مواعيد تتأجل وزبائن يتعذر وصولهم في الوقت المحدد. أما أصحاب المحال التجارية الكبيرة، فتتراكم عليهم الالتزامات التشغيلية والمصاريف اليومية، بينما تتأثر حركة السوق بتراجع وصول المواطنين. وهكذا، لا يبقى الإغلاق إجراءً عند مدخل المدينة، بل يتحول إلى خسارة تمس أرزاق أصحاب المصالح، من دون أن يكون لهم أي دور في القرار الذي يعطل أعمالهم.
ولا تقل معاناة الموظفين وعمال المصانع عن ذلك؛ فالوصول إلى أماكن العمل في الوقت المحدد يصبح مهمة أكثر تعقيدًا حين تُغلق البوابة أو يتأخر فتحها. وقد يجد العامل نفسه متأخرًا عن عمله بسبب طريق لا يستطيع التحكم فيه، فيما يتحمل وحده تبعات التأخير، رغم أن المشكلة ليست في التزامه، بل في القيود المفروضة على حركته.
التعليقات (0)