في ليلة الثامن عشر من مايو/أيار 1994، دخل برشلونة نهائي دوري أبطال أوروبا في أثينا متسلحا بأربعة ألقاب متتالية للدوري الإسباني، وبهيبة "فريق الأحلام" الذي بناه يوهان كرويف حول فلسفة الاستحواذ واللعب الهجومي والسيطرة على المساحات. وعلى الطرف الآخر، وقف ميلان الإيطالي بقيادة فابيو كابيلو، محروما من اثنين من أبرز مدافعيه، فرانكو باريزي وأليساندرو كوستاكورتا، وسط توقعات بأن يجد صعوبة بالغة في احتواء هجوم الفريق الكتالوني.
لكن كابيلو اختار مواجهة القوة بالقوة، فدفع لاعبيه إلى الضغط والمبادرة بدلا من الاكتفاء بتحصين الدفاع، ونجح في تعطيل إيقاع برشلونة وفرض شروطه على المباراة، حتى انتهت المواجهة بفوز إيطالي ساحق بأربعة أهداف دون مقابل.
كانت تلك إحدى أقسى هزائم كرويف التدريبية، لكنها لم تمح إرث الرجل الذي غير هوية برشلونة وأثر في أجيال من المدربين، كما لم تجعل فلسفته التي قادته إلى عشرات الانتصارات والألقاب باطلة بين عشية وضحاها.
وبعد أكثر من ثلاثة عقود، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة مع الألماني هانزي فليك، الذي أعاد بناء برشلونة حول مبادئ هجومية واضحة، قبل أن تتوالى إخفاقاته أمام عدد من أبرز المدربين الأوروبيين، آخرها الخسارة أمام باريس سان جيرمان بقيادة لويس إنريكي (2-4)، ثم ريال مدريد بقيادة جوزيه مورينيو (1-2)، خلال خمسة أيام من أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وقد سبقت هاتين الهزيمتين خسارة ثقيلة أمام تشيلسي بقيادة إنزو ماريسكا، وخروج من كأس ملك إسبانيا ودوري أبطال أوروبا على يد أتلتيكو مدريد بقيادة دييغو سيميوني، مما أعاد الجدل بشأن قدرة فليك على تكييف أفكاره مع المنافسين الذين يمتلكون أدوات تعطيل منظومته.
غير أن هذا الجدل ينطوي على مفارقة تستحق التأمل، فالفلسفة التي باتت موضع المساءلة هي نفسها التي منحت فليك السداسية التاريخية مع بايرن ميونخ، وأعادت برشلونة إلى منصات التتويج، وقادته للفوز بالدوري الإسباني موسمين متتاليين.
التعليقات (0)