أعلن صندوق النقد الدولي عن تطلعه لتعميق الشراكة والتعاون مع الحكومة العراقية في المرحلة المقبلة، وذلك استجابة لطلب رسمي تقدمت به بغداد للحصول على برنامج دعم فني ومالي. ويهدف هذا البرنامج إلى مساعدة الدولة في إدارة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن التوترات العسكرية والحروب التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على استقرار الأسواق المحلية.
أوضحت المتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك أن التوقعات تشير إلى احتمال انكماش الناتج المحلي الإجمالي للعراق بشكل ملحوظ بحلول عام 2026، متأثراً بالظروف الجيوسياسية الراهنة. وأشارت المصادر إلى أن هذا التراجع يأتي نتيجة مباشرة للاضطرابات الأمنية المحيطة بالمنطقة، والتي تؤثر على سلاسل التوريد وحركة التجارة الدولية المرتبطة بالدولة العراقية.
أكدت كوزاك أن الاقتصاد العراقي يعاني من حساسية مفرطة تجاه استقرار الممرات المائية، نظراً لاعتماده الكبير والأساسي على صادرات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز. وحذرت المؤسسة الدولية من أن أي تعطيل في هذا المسار الحيوي سيؤدي إلى ضغوط مالية إضافية على الموازنة العامة للدولة، مما يتطلب إجراءات إصلاحية عاجلة لضمان التعافي الاقتصادي المتوقع في الأعوام اللاحقة.
المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي جولي كوزاك تتحدث إلى الصحفيين في مقر الصندوق بواشنطن
أفادت مصادر مطلعة بأن العراق كان يواجه قيوداً تمويلية حادة وصعوبات في الوصول إلى السيولة الكافية حتى قبل تصاعد حدة الصراعات العسكرية في المنطقة مطلع العام الجاري. وقد ساهمت هذه الأزمات المتلاحقة في تفاقم التحديات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد العراقي منذ سنوات، مما جعل الحاجة إلى تدخل المؤسسات الدولية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
يسعى البرنامج المقترح من صندوق النقد الدولي إلى وضع خارطة طريق تضمن استدامة المالية العامة وتخفيف وطأة العجز المتوقع في الميزان التجاري. وتعمل الفرق الفنية حالياً على تقييم الاحتياجات التمويلية للعراق وتقديم المشورة اللازمة للحكومة لتجاوز الأزمة الراهنة، مع التركيز على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد المطلق على الموارد النفطية المهددة بالتقلبات الأمنية.
التعليقات (0)