طرابلس- لم تكن هناء بودبوس بحاجة إلى سؤال أختها فاطمة عما تشعر به. كانت نظرة واحدة كافية لتدرك حجم الألم والخوف اللذين تحاول إخفاءهما، خصوصا حين امتدت إقامتهما في المستشفى أكثر من 12 يوما، بعد انخفاض مؤشرات المناعة والحديد لدى فاطمة، وتأجيل إحدى جرعات العلاج الكيميائي.
وكانت الأيام تمر ثقيلة بين انتظار العلاج والإنهاك الجسدي والقلق مما تحمله الفحوص المقبلة. وفي كل مرة كانت فاطمة تحاول أن تبدو قوية، كانت عيناها تبوحان لأختها بما تعجز الكلمات عن قوله.
فاطمة، معلمة وأم 3 أطفال، واحدة من ليبيات واجهن سرطان الثدي، لكن معركتها لم تكن مع المرض وحده، بل مع الخوف من المستقبل، والتغيرات التي طرأت على جسدها، ومحاولاتها المستمرة للحفاظ على تماسكها أمام أسرتها.
وبعد 6 شهور من العلاج الكيميائي، تلاها العلاج الإشعاعي، جاءت اللحظة التي انتظرتها العائلة طويلا، حين أظهرت صورة المسح الذري عدم وجود علامات ظاهرة للمرض.
لكن انتهاء العلاج لم يمح آثار الرحلة من ذاكرة فاطمة وأختها، كما أن تجربة الشقيقتين تفتح نافذة على جانب قد يغيب عن قصص التعافي من السرطان، وهو الثمن النفسي الذي يدفعه المرضى ومن يرافقونهم.
وتشير تقديرات الوكالة الدولية لبحوث السرطان، وفق بيانات المرصد العالمي للسرطان لعام 2024 المنشورة في سبتمبر/أيلول 2026، إلى تسجيل 913 إصابة جديدة بسرطان الثدي بين النساء في ليبيا، بما يمثل 23.7% من حالات السرطان المقدرة لدى النساء، إلى جانب 331 وفاة بالمرض.
التعليقات (0)