حذّر رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، من التداعيات الخطيرة التي قد تترتب على إنهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» قبل التنفيذ الكامل للقرار الدولي 1701. وأكد بري خلال لقائه بوزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية، ريم العبالي رادوفان، على ضرورة إنهاء وجود قوات الاحتلال في كافة الأراضي اللبنانية كشرط أساسي لاستقرار المنطقة. كما دعا إلى تعزيز الشراكة بين لبنان وألمانيا والاتحاد الأوروبي لدعم صمود الدولة ومؤسساتها.
وشدد رئيس المجلس النيابي على أهمية استمرار تقديم الدعم اللازم للجيش اللبناني لتمكينه من القيام بمهامه الوطنية في حماية الحدود والسيادة. وتناول اللقاء التصعيد الميداني المستمر جراء عدوان جيش الاحتلال على لبنان، والذي شمل تدميراً ممنهجاً للقرى والبلدات الجنوبية. وأشار بري إلى أن قوات الاحتلال تضرب بعرض الحائط قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات المبرمة برعاية دولية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية.
وفي سياق متصل، شهدت التحركات الدبلوماسية تحذيرات من مغبة الفراغ الأمني الذي قد يخلفه انسحاب القوات الدولية. وكانت ولاية «اليونيفيل» قد مُددت في وقت سابق حتى نهاية عام 2026، مع وضع خطة لخفض قوامها وانسحابها المنظم خلال عام واحد من ذلك التاريخ. ويتمسك الجانب اللبناني بضرورة وجود صيغة تضمن بقاء القوات الدولية أو تعزيز قدرات الجيش اللبناني لملء أي فراغ محتمل في الجنوب.
من جانبه، أجرى الأمين العام لجامعة الدول العربية زيارة ميدانية إلى جنوب لبنان للوقوف على حجم الأضرار الناجمة عن الاعتداءات المتواصلة. وأكدت مصادر مطلعة أن الزيارة هدفت إلى التضامن مع الشعب اللبناني في مواجهة سياسات التدمير التي ينتهجها جيش الاحتلال. واطلع الوفد العربي على حجم الخسائر في البنية التحتية والأراضي الزراعية التي تعرضت للحرق والتخريب المتعمد من قبل قوات الاحتلال.
واستمع الأمين العام للجامعة العربية إلى تقارير مفصلة حول الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة التي تستهدف حياة المدنيين ومصادر رزقهم. وأوضحت التقارير أن عمليات الهدم الممنهج للمنازل والمنشآت تعرقل كافة جهود التعافي وإعادة الإعمار في المناطق الحدودية. وشددت الجامعة العربية على مساندتها الكاملة للبنان في الحفاظ على أمنه واستقراره في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.
وحذر قادة الجيش اللبناني خلال لقاءاتهم مع الوفود العربية والدولية من مخاطر نشوء فراغ أمني في الجنوب عقب رحيل قوات «اليونيفيل». وأكدت القيادة العسكرية على ضرورة توفير الإمكانيات اللازمة للجيش ليتمكن من الاضطلاع بمسؤولياته كاملة عقب أي انسحاب دولي. وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار جيش الاحتلال في خرق السيادة اللبنانية وتجاوز التفاهمات الأمنية السابقة.
التعليقات (0)