f 𝕏 W
تسعة عشر مقعداً: كيف تصبح هبّة الداخل قوة دائمة؟

راية اف ام

سياسة منذ ساعة 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

تسعة عشر مقعداً: كيف تصبح هبّة الداخل قوة دائمة؟

خلاصة القول: تسعة عشر مقعداً، أحد عشر للمشتركة وثمانية للموحدة، أي ضعف ما كان للفلسطينيين في الكنيست المنتهية ولايته تقريباً. ولا يملك نتنياهو بثلاثة وخمسين مقعداً ولا آيزنكوت بثمانية وأربعين أغلبيةً دون أن يحسب حساب هذا الوزن. السؤال الآن ليس هل صوّت الداخل، بل كيف يبقى هذا الصوت قوة لا موجة. في أم الفحم قفزت نسبة التصويت من 38% عام 2022 إلى 70%، وفي رهط من 61% إلى 80%، فيما ارتفعت النسبة العامة إلى 77.7%، وهي الأعلى منذ 1999. هذه ليست أرقام اقتراع عادية. إنها جواب جماعي على حكومة نتنياهو وب..

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
شهدت الانتخابات الأخيرة زيادة ملحوظة في نسبة تصويت الفلسطينيين داخل إسرائيل، حيث حصلت القوائم المشتركة والموحدة على 19 مقعداً في الكنيست، وهو ما يمثل ضعف ما كان لهم سابقاً. تُعتبر هذه الزيادة رداً جماعياً على سياسات الحكومة الحالية، وتؤكد على أهمية الوزن الانتخابي كسلاح فعال. يبقى التحدي الآن في تحويل هذه "الهبة" الانتخابية إلى قوة دائمة من خلال استراتيجيات طويلة الأمد تضمن تحقيق مطالب المجتمع الفلسطيني.
أبرز النقاط

خلاصة القول: تسعة عشر مقعداً، أحد عشر للمشتركة وثمانية للموحدة، أي ضعف ما كان للفلسطينيين في الكنيست المنتهية ولايته تقريباً. ولا يملك نتنياهو بثلاثة وخمسين مقعداً ولا آيزنكوت بثمانية وأربعين أغلبيةً دون أن يحسب حساب هذا الوزن. السؤال الآن ليس هل صوّت الداخل، بل كيف يبقى هذا الصوت قوة لا موجة.

في أم الفحم قفزت نسبة التصويت من 38% عام 2022 إلى 70%، وفي رهط من 61% إلى 80%، فيما ارتفعت النسبة العامة إلى 77.7%، وهي الأعلى منذ 1999. هذه ليست أرقام اقتراع عادية. إنها جواب جماعي على حكومة نتنياهو وبن غفير وسموتريش، قاله أهلنا في الداخل بالورقة بدل الشارع: نحن هنا، ولن نُستبعد من المعادلة. وبتسعة عشر مقعداً، أي نحو ستة عشر بالمائة من مقاعد الكنيست، أثبتوا أن الوزن الانتخابي سلاح دفاعي وهجومي فعّال حين يُحسن استخدامه.

من يعرف الداخل يعرف أن الطريق إلى الصندوق لم يكن معبّداً. سنوات من الإحباط والمقاطعة، وعام 2025 وحده حمل 252 قتيلاً في جرائم القتل داخل المجتمع العربي، وهو الأعلى في تاريخه. وفي ظل وزير «أمن قومي» أدانته محكمة إسرائيلية عام 2007 بالتحريض على العنصرية ودعم منظمة إرهابية، اسمه بن غفير، تحوّل الشعور بأن الدولة تركت هذه الدماء تسيل إلى قناعة عامة لا تحتاج إلى برهان. الناس الذين يشيّعون أبناءهم كل أسبوع تقريباً، والأسر التي تُلقى في الشارع بعد هدم بيوتها المبنية على أملاكها الخاصة، لم يذهبوا إلى الاقتراع حباً بالكنيست. ذهبوا لأن البقاء خارجه صار أغلى ثمناً.

هل هي فزعة عابرة صنعها الخوف، أم تحوّل دائم؟ الجواب لم يُكتب بعد، ويكتبه ما سيجري في السنة الأولى. فالصوت الذي لا يتحول إلى سكن مرخّص وأرض للبناء ومدرسة أفضل ووظيفة لائقة ومساواة سياسية وإدارية كاملة، سيعود في الانتخابات القادمة إلى البيت. ولمنع ذلك، المطلوب استراتيجية يبلورها النواب بالشراكة مع المجتمع الفلسطيني في الداخل، بممثليه في مؤسساته، ومثقفيه وكتّابه ورؤساء بلدياته، تتجاوز منطق الفزعة إلى تخطيط طويل الأمد. أي أن تتحول الهبّة إلى مشاركة سياسية راسخة، لا ردّ فعل على أزمات اليمين. وإلى تمثيل نيابي لمصلحة شعبنا، لا لأحزاب مغلقة على نفسها لا يهمها إلا كراسيها.

قد يقول قائل إن المشاركة في انتخابات الكنيست تجميل لمنظومة لا تعترف بنا أصلاً، وإن المقاطعة أنظف موقفاً. وهذه حجة لها وجاهتها، ولا أستخفّ بها. لكن المقاطعة لم توقف جرافة واحدة في النقب، ولم تُسقط قانوناً، ولم تُعِد شرطياً واحداً إلى حيّ يحكمه السلاح. الصوت داخل الكنيست ليس اعترافاً بشرعية المشروع الصهيوني، بل أداة في معركة البقاء، وهذه معركة تُخاض بكل الأدوات المتاحة. ومن يقاطع يترك المقعد لغيره، وبالتأكيد لن يجلس عليه من يدافع عن شعبنا.

لتبدأ الأحزاب بنفسها، ولتراجع أداءها بلا مجاملة، ولتضع التمثيل الأمين لمصالح المجتمع الفلسطيني فوق الحسابات الحزبية الضيقة. ولترجمة اقتراحنا بمأسسة الهبّة الانتخابية، تحتاج القوائم الحزبية في المشتركة والموحدة إلى منصة تنسيق وتشاور دائمة، لا تُستدعى قبل الانتخابات وتُنسى بعدها، تعلو على الخلافات الأيديولوجية والنزاعات الحزبية. وبذلك تتفرغ لتحقيق الإنجازات المنتظرة، ومهمتها الأولى حماية أبناء شعبنا من منظومة يمينية تريد اقتلاعهم وتهميشهم. والثانية إسقاط ما شرّعته الحكومات المتعاقبة ضدهم. من قانون كامينيتس عام 2017، الذي جعل هدم البيوت العربية إجراءً إدارياً سريعاً، إلى قانون القومية عام 2018 الذي حصر حق تقرير المصير في اليهود وحدهم، وغيرهما من القوانين العنصرية التي تستهدف وجود شعبنا وحقوقه. ومن صنعوا المقاعد التسعة عشر ينتظرون أن تتكرّس هذه القوة، حتى تنتزع في النهاية اعترافاً تاماً بحقوقهم السياسية والأصلية كفلسطينيين في وطنهم التاريخي.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)