f 𝕏 W
حرب الاستنزاف.. كيف أعادت إيران وأمريكا تعريف المواجهة؟

الجزيرة

سياسة منذ 4 سا 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

حرب الاستنزاف.. كيف أعادت إيران وأمريكا تعريف المواجهة؟

بين صمود إيراني يقوم على امتصاص الضربات واستنزاف الخصوم، واستراتيجية أمريكية تسعى إلى خنق الاقتصاد وتفكيك النفوذ، تقف الحرب في منطقة رمادية

لم يكن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار في الحرب على إيران مجرد خطوة إجرائية لشراء الوقت، بل كان -كما تكشف قراءة الدراسة الصادرة عن مركز الجزيرة للدراسات- تعبيرًا عن تحوّل أعمق في طبيعة هذه الحرب. فالمواجهة التي بدأت بقصف مكثف وتهديدات مفتوحة، انتهت مؤقتًا إلى لحظة تردد، تخلّت فيها واشنطن عن حسم سريع كانت تراهن عليه، وفتحت الباب أمام نمط مختلف من الصراع، قوامه الاستنزاف لا الضربة القاضية .

هذا التحول لا يمكن فهمه بمعزل عن سلوك الطرفين خلال الأسابيع السابقة. فإيران، التي رفضت الذهاب إلى جولة التفاوض الثانية تحت الضغط، لم تفعل ذلك من موقع الضعف، بل من قناعة بأن لديها ما يكفي من عناصر القوة لتحمّل كلفة المواجهة، أو على الأقل لفرض شروط مختلفة للعودة إلى الطاولة. وفي المقابل، لم يكن تراجع ترمب عن تهديداته السابقة -التي وصلت إلى حد الحديث عن «تدمير حضارة أمة»- تحولًا أخلاقيًا، بل إعادة تقدير لحدود القوة الأمريكية في حرب لم تسر وفق السيناريو المتوقع.

تكشف الدراسة أن أحد أهم أسباب هذا التحول هو فشل الرهان الأمريكي/الإسرائيلي على كسر الإرادة الإيرانية بسرعة. فالحرب التي استهدفت آلاف المواقع داخل إيران، وأرادت أن تخلق صدمة تؤدي إلى انهيار داخلي أو على الأقل إلى قبول سريع بالشروط الأمريكية، لم تحقق هدفها. صحيح أن الخسائر كانت كبيرة، لكن البنية الأساسية للنظام لم تنهَر، بل أعادت إنتاج نفسها بسرعة، سواء على مستوى القيادة أو المؤسسات .

الأهم من ذلك أن المجتمع الإيراني، رغم وجود معارضة سياسية واجتماعية، لم يتحول إلى ساحة مواجهة مع النظام كما كان متوقعًا، بل شهد التفافًا واسعًا حول الدولة في مواجهة ما اعتُبر تهديدًا وجوديًا. هذا العامل تحديدًا كان حاسمًا، لأنه حرم واشنطن من ورقة داخلية كانت تعوّل عليها، وجعل الحرب تبدو -في نظر الإيرانيين- دفاعًا عن الدولة لا عن النظام فقط.

في هذا السياق، تحولت المواجهة إلى ما يشبه اختبارًا للإرادة: أي الطرفين يستطيع أن يصمد أكثر، وأن يقنع الآخر بأن كلفة الاستمرار في الحرب ستكون أعلى من كلفة التراجع.

ما يلفت في تحليل الدراسة هو أن إيران لم تتعامل مع الحرب بوصفها معركة عسكرية فقط، بل كعملية مركبة تقوم على مستويين: الصمود في الداخل، والاستنزاف في الخارج. فقد ركزت في البداية على امتصاص الضربة، والحفاظ على تماسك الدولة، وإعادة ملء الفراغات التي أحدثتها الهجمات، وهو ما نجحت فيه بدرجة لافتة، سواء عبر إعادة تنظيم مؤسساتها أو عبر الحفاظ على تماسك قيادتها

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)