في كثير من المطابخ، تتجاوز بعض الوصفات كونها "إضافة" على المائدة، لتصبح جزءا من الذاكرة وأداة لحفظ المواسم في برطمانات صغيرة.
مربّى الورد واحدة من تلك الحكايات، وصفة حلوة المذاق لكنها مشبعة بتاريخ طويل من الطقوس والضيافة والذوق الرفيع.
لم يكن الورد في ثقافات الشرق مجرد عنصر جمالي، بل دخل مبكرا في مجالَي الغذاء والطب. وتشير تقاليد المطبخ الفارسي إلى أن البداية جاءت عبر ماء الورد المستخرج بالتقطير، الذي استخدم في الحلويات والمشروبات، قبل أن تتطور لاحقا فكرة حفظ بتلات الورد بالسكر لإنتاج مربّى ذات قوام ونكهة مركّزة.
وبحسب سنام لامبورن، خبيرة الطهي ومعلمة الطبخ الإيرانية وصاحبة موقع "مطبخي الفارسي" (My Persian Kitchen)، مثّلت هذه الخطوة تحولا في التعامل مع الورد: من نبات سريع الذبول إلى منتج يمكن حفظه وتبادله ومشاركته عبر الأجيال.
مع توسع الدولة العثمانية، انتقلت مربى الورد إلى الأناضول والبلقان وبلاد الشام، حيث أعادت كل منطقة صياغتها وفق ذائقتها والمكونات المتاحة وسياقها الاجتماعي.
وبحسب موقع (Beyti Rose Petal Jams)، المتخصص في إنتاج وتوثيق مربى الورد التقليدية في تركيا، كانت هذه المربيات تقدم في البلاط العثماني ضمن طقوس الضيافة الراقية للطبقات الرفيعة، وغالبا ما ارتبطت بالمناسبات الرسمية. ومع الوقت، انتقلت من القصور إلى البيوت، خاصة مع انتشار زراعة الورد الدمشقي، وهو ما جعل المادة الخام أكثر توفرا وأقل كلفة.
💬 التعليقات (0)