f 𝕏 W
فتح بين مؤتمرين

أمد للاعلام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

فتح بين مؤتمرين

أمد/ من الصعب الرهان على أن المؤتمر الثامن لحركة فتح سيكون لحظة قطيعة حقيقية مع مخرجات المؤتمر السابع، بقدر ما يبدو أقرب إلى إعادة إنتاجها بصيغة محدثة شكليا، تجمل الثبات أكثر مما تغيره. فبعد عشر سنوات على مؤتمر عام 2016، لا تبدو الحركة وكأنها بصدد مراجعة عميقة لمسارها، بل أقرب إلى تثبيت ما تم تثبيته سابقا، مع إدخال تعديلات محدودة تفرضها ضرورات اللحظة لا متطلبات التحول. هذه المفارقة بين ضخامة التحولات التي شهدها السياق الفلسطيني والإقليمي والدولي، وبين محدودية الاستجابة التنظيمية والسياسية داخل فتح، هي ما يجعل المؤتمر الثامن حدثا متوقعا أكثر مما هو مفاجئ، ومحكوما بسقف منخفض من الطموح. لقد خرج المؤتمر السابع بثلاثة عناوين كبرى: تثبيت القيادة وإعادة ترتيب البنية التنظيمية وتأكيد خيار التسوية السياسية. عمليا أعاد ذلك المؤتمر إنتاج مركزية القرار داخل الحركة، من خلال انتخاب محمود عباس قائدا عاما، وتكريس هيمنة التيار المحيط به داخل اللجنة المركزية والمجلس الثوري. لم يكن الأمر مجرد إعادة انتخاب، بل كان إعادة رسم لخريطة القوة الداخلية، حيث تم تهميش أو إقصاء عدد من القيادات التاريخية أو المعارضة، بما أفضى إلى تقليص مساحة التعددية داخل الحركة. هذا النمط من إعادة الضبط الداخلي لا يبدو أنه سيتغير جذريا في المؤتمر الثامن، بل قد يتكرر مع بعض التعديلات التجميلية، كإدخال وجوه جديدة إلى اللجنة المركزية، وربما الدفع بأسماء مثل ياسر عباس، في إطار إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل الدائرة ذاتها، لا خارجها. المشكلة هنا لا تتعلق بالأسماء بقدر ما تتعلق بالبنية التي تنتج هذه الأسماء. فحين تدار عملية التجديد من داخل المنظومة ذاتها، وبالأدوات نفسها، فإن النتيجة تكون غالبا إعادة تدوير النخبة، لا استبدالها. وهذا ما يضعف قدرة المؤتمر الثامن على التعامل مع واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه الحركة اليوم: أزمة الشرعية. هذه الأزمة لا تقتصر على داخل فتح، بل تمتد إلى مجمل النظام السياسي الفلسطيني، في ظل غياب الانتخابات العامة منذ سنوات طويلة، واستمرار الاعتماد على شرعيات قديمة لم تعد قادرة على مواكبة التحولات. ومع تقدم محمود عباس في العمر، تصبح مسألة الخلافة أكثر إلحاحا، وأكثر حساسية، خصوصا في ظل غياب آليات مؤسسية واضحة وشفافة لتنظيمها. في هذا السياق، يبدو أن المؤتمر الثامن لن يكون قادرا على تقديم إجابات حقيقية على سؤال “اليوم التالي”، بل قد يكتفي بإدارة الغموض، أو تأجيله. فطرح مسألة الخلافة بشكل مباشر قد يفتح الباب أمام صراعات داخلية لا ترغب القيادة في تفجيرها، بينما تجاهلها لا يلغي وجودها، بل يؤجل انفجارها إلى لحظة أكثر تعقيدا. وهنا تحديدا، تتجلى حدود المقاربة التي تعتمد على التوافقات الضيقة داخل النخبة، بدلا من العودة إلى القاعدة الحركية أو إلى الشعب عبر الانتخابات. أما على المستوى التنظيمي، فإن تجربة السنوات العشر الماضية لا تقدم مؤشرات مشجعة على قدرة المؤتمر الثامن على إحداث اختراق نوعي. فقد فشلت الحركة إلى حد كبير في تنفيذ مخرجات المؤتمر السابع المتعلقة بالتجديد التنظيمي، وبقيت مظاهر الترهل البنيوي حاضرة بقوة: ضعف الأطر الحركية، تراجع دور الأقاليم، وانكماش الفعل التنظيمي لصالح الاعتماد المتزايد على السلطة ومؤسساتها. هذا التحول من “حركة تحرر” إلى “حزب سلطة” لم يكن نتيجة قرار معلن، بل نتاج مسار طويل، لكنه اليوم أصبح أحد أبرز معوقات استعادة الحيوية الداخلية. المفارقة أن المؤتمر الثامن قد يعترف بهذه الاختلالات، وقد تتضمن وثائقه لغة نقدية تجاهها، لكنه على الأرجح لن يمتلك الأدوات أو الإرادة السياسية لمعالجتها جذريا. فمعالجة الترهل التنظيمي تتطلب إعادة توزيع للسلطة داخل الحركة، وتوسيعا لدور القاعدة، وربما تقليصا لهيمنة المركز، وهي خطوات قد لا تنسجم مع منطق الحفاظ على التوازنات القائمة. لذلك، قد نشهد إعادة إنتاج للخطاب الإصلاحي نفسه، دون أن يرافقه تحول فعلي في الممارسة. ولا يمكن فصل هذا كله عن السياق السياسي الأوسع الذي ينعقد فيه المؤتمر الثامن. فالمشهد الفلسطيني اليوم يختلف جذريا عما كان عليه عام 2016. مسار التسوية السياسية وصل إلى طريق مسدود، وفكرة "حل الدولتين" التي شكلت العمود الفقري لبرنامج فتح السياسي تبدو أقرب إلى الشعار منها إلى المشروع القابل للتحقق. في المقابل، تعمق الانقسام الداخلي، وأصبحت استعادة الوحدة الوطنية مع حركة حماس أكثر صعوبة، خصوصا في ضوء التداعيات العميقة للحرب على غزة، وما أفرزته من وقائع سياسية وميدانية جديدة. في هذا السياق يصبح السؤال: هل سيجرؤ المؤتمر الثامن على مراجعة الخيار السياسي الذي تم تأكيده في المؤتمر السابع؟ المعطيات تشير إلى أن ذلك غير مرجح. فالتخلي عن خيار التسوية دون امتلاك بديل واضح ومُجمع عليه داخل الحركة قد يفتح الباب أمام حالة من الضبابية الاستراتيجية. وفي المقابل، الاستمرار في التمسك بهذا الخيار دون أدوات فعلية لتحقيقه يُبقي الحركة في حالة جمود سياسي. هذه المعضلة قد تدفع المؤتمر إلى تبني صيغة وسطية، تبقي على الخطاب التقليدي، مع إدخال بعض التعديلات اللغوية التي تعكس "تشددا" أكبر، دون أن تغيّر جوهر الموقف. إلى جانب ذلك، فإن التحولات الإقليمية والدولية لم تعد تمنح القضية الفلسطينية الموقع نفسه الذي كانت تحظى به قبل عقد من الزمن. أولويات المنطقة تغيرت، والاهتمام الدولي تراجع، بينما تتسارع وقائع جديدة على الأرض. ومع ذلك، لا يبدو أن المؤتمر الثامن سيذهب بعيدا في إعادة تعريف دور الحركة في هذا السياق المتغير، بل قد يكتفي بإعادة تأكيد الثوابت، دون تطوير أدوات جديدة للتعامل مع الواقع. كل ذلك يقود إلى خلاصة مفادها أن المؤتمر الثامن، رغم أهميته الشكلية، قد لا يكون نقطة تحول حقيقية في مسار حركة فتح، بل محطة أخرى في مسار الاستمرارية. إعادة إنتاج مخرجات المؤتمر السابع، مع بعض التعديلات التجميلية، قد تمنح الحركة قدرة مؤقتة على الحفاظ على تماسكها الداخلي، لكنها لن تكون كافية لمواجهة التحديات العميقة التي تعيشها. فالأزمات التي تواجه فتح اليوم (أزمة الشرعية، أزمة التنظيم، وأزمة البرنامج السياسي) تتطلب أكثر من مجرد إعادة ترتيب داخلية، بل تحتاج إلى مراجعة شاملة، قد لا يكون المؤتمر الثامن مستعدا أو قادرا على القيام بها.

خامنئي: هزيمة أمريكا المخزية تشكل مرحلة جديدة للخليج ومضيق هرمز

اليوم 63..أولا بأول في حرب إيران: عودة التهديد العسكري وإغلاق مضيق هرمز

خبراء أمميون: العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي ضد الفلسطينيين يُسهمان في دفعهم إلى النزوح

“مراسلون بلا حدود”: حرية الصحافة في العالم بلغت أدنى مستوى منذ ربع قرن

اغتال 9 لبنانيين..جيش الاحتلال يطلب من سكان 8 بلدات لبنانية إخلاء منازلهم فورا

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)