يستعرض كتاب «خطى متعثرة نحو النور: قصص حول الذاكرة والخرف»، الذي حررته جان كارسون وجين لوجيا، 14 قصة قصيرة لنخبة من كتاب إيرلندا والمملكة المتحدة. ويهدف العمل إلى تقديم منظور مغاير للخرف، بعيداً عن الصور النمطية التي تحصره في إطار المرض المخيف الذي يسلب الإنسان هويته، مسلطاً الضوء على تجارب حياتية متنوعة لخلفيات إثنية واجتماعية مختلفة.
صدر الكتاب بنسخته العربية عام 2022 ضمن سلسلة «إبداعات عالمية» الصادرة عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، بتوقيع المترجم والروائي العراقي شاكر نوري. ويركز المحتوى على مفهوم الخرف كمصطلح شامل يضم أعراضاً تؤثر في الذاكرة والقدرة اليومية، بما في ذلك مرض ألزهايمر الذي يعد أكثر أنواعه شيوعاً وانتشاراً في العالم.
استلهمت المحررة جان كارسون عنوان الكتاب من مسرحية «شريط كراب الأخير» لصمويل بيكيت، حيث تشير إلى قدرة بيكيت على التقاط التوازن الهش بين الفكاهة والارتباك الناتج عن تآكل الذاكرة. وتعتبر كارسون أن عبارة «خطوات مرتعشة نحو النور» تلخص بدقة المحاولات الإنسانية للتمسك بالذات رغم تفكك اللغة وضبابية الوعي.
يعد هذا الإصدار ثمرة مشروع بحثي انطلق عام 2020 بدعم من مجلس أبحاث الفنون والعلوم الإنسانية في المملكة المتحدة، تحت عنوان «الخرف في عقول الشخصيات والقراء». وقد عمل الباحث جين لوجيا على تحليل نحو 400 ألف كلمة من الأعمال الأدبية المعاصرة لاستكشاف كيفية تمثيل أعراض الخرف وأبعاده النفسية والاجتماعية في الكتابة الإبداعية.
شارك في المشروع فريق بحثي من جامعة كوينز بلفاست متخصص في دراسة المجتمعات المسنة، بالتعاون مع مجموعات قراءة ضمت طلاب خدمة اجتماعية وأفراداً يعتنون بمصابين بالخرف. وخلصت الدراسة إلى أن الكتابة الإبداعية تمتلك قدرة فريدة على محاكاة تجربة العيش مع المرض بطريقة تتجاوز الحقائق الطبية الجافة أو التناول الإعلامي السطحي.
تؤكد جان كارسون أن المجتمع يميل غالباً للتركيز على التغيرات السلوكية والعقلية للمصابين بالخرف لأنها تثير عدم الارتياح، بينما يغفل الجوانب الجسدية العميقة. وترى أن القصص التي يكتبها المصابون أنفسهم هي المفتاح لفهم الشخص الكامن وراء المرض، رغم صعوبة توثيق المراحل المتأخرة التي يفقد فيها المريض قدرته على السرد.
التعليقات (0)