شهدت الأوساط الطبية والأكاديمية في مصر سجالاً واسعاً حول تزايد نسب التحاق الطلاب الوافدين بكليات الطب، لا سيما الحكومية منها، حيث تباينت الآراء بين من يراها خطوة لرفع التصنيف العالمي للجامعات وجذب الاستثمارات، وبين من يعتبرها إخلالاً بمبدأ العدالة التعليمية. وتصاعدت الانتقادات بعد رصد قفزات كبيرة في أعداد الوافدين الذين باتوا يشكلون نحو 50 في المئة من طلاب بعض الكليات.
أفادت مصادر رسمية بأن منظومة التعليم العالي تضم حالياً نحو 138 ألف طالب وافد من 119 جنسية مختلفة، وهو ما يمثل زيادة ضخمة مقارنة بالأعوام السابقة. وتشير التقديرات إلى أن عدد الوافدين قفز من 12 ألف طالب في عام 2019 ليصل إلى نحو 26 ألفاً في العام الجامعي الأخير، مع تركز أغلبهم في التخصصات الطبية الحيوية.
أعرب نقيب الأطباء، الدكتور أسامة عبد الحي، عن اعتراض النقابة على التوسع المبالغ فيه بأعداد الوافدين في كليات الطب الحكومية، مؤكداً أنهم باتوا يزاحمون الطلاب المصريين في مقاعدهم الدراسية. وأشار إلى أن بعض الكليات سمحت بقبول وافدين بمجاميع لا تتجاوز 70 في المئة، في حين يُحرم الطلاب المصريون من الالتحاق بها رغم حصولهم على أكثر من 95 في المئة.
شدد عبد الحي على أن استمرار هذه المعدلات يضرب مبدأ تكافؤ الفرص في مقتل، حيث يجد الطالب المصري المتفوق نفسه خارج الكلية التي حلم بها لصالح طالب وافد بمجموع أقل. وحذر من أن قبول طلاب بمجاميع متدنية قد يؤدي إلى تخرج كوادر غير مؤهلة، مما يسيء لسمعة الطب المصري في الخارج عند عودة هؤلاء الطلاب لبلادهم.
طالبت نقابة الأطباء الحكومة بوضع سقف لنسبة الوافدين في الكليات الحكومية بحيث لا تتجاوز 5 في المئة فقط، مع توجيه بقية الأعداد نحو الجامعات الأهلية والخاصة. وأكدت النقابة أنها لا تعارض وجود الوافدين كمبدأ، لكنها تطالب بتنظيم العملية بما يحفظ حقوق المواطنين المصريين ويضمن جودة الممارسة المهنية مستقبلاً.
تضم مصر حالياً 59 كلية طب موزعة بين القطاعات الحكومية والخاصة والأهلية، بالإضافة إلى فروع لجامعات أجنبية. وتكشف الإحصاءات أن نحو 73 في المئة من إجمالي الطلاب الوافدين في البلاد يتركزون في دراسة الطب، مما يضع ضغطاً كبيراً على الموارد التعليمية والمستشفيات الجامعية المخصصة للتدريب.
التعليقات (0)