كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في الفيزياء من الصين وفرنسا أن لوحة ليلة النجوم الشهيرة للفنان فنسنت فان غوخ تتجاوز كونها تعبيراً عن حالة نفسية مضطربة. وأوضحت النتائج أن اللوحة تعكس فهماً حدسياً عميقاً للبنية الرياضية للتدفق المضطرب، وهي ظاهرة فيزيائية معقدة تظهر في حركة السوائل والسحب.
أشارت المصادر إلى أن الباحثين قاموا بتحليل صورة رقمية للوحة التي رسمت عام 1889، مركزين على الدوامات الأربع عشرة الرئيسية فيها. ووجد الفريق أن توزيع هذه الدوامات وأحجامها يتوافق بدقة مذهلة مع قوانين فيزيائية تحكم حركة الموائع في الطبيعة، مثل مياه الأنهار والتيارات المحيطية.
استخدم الباحثون مقاييس رياضية دقيقة لمقارنة ضربات الفرشاة في اللوحة مع نظريات التدفق المضطرب، نظراً لعدم إمكانية قياس حركة الغلاف الجوي المرسوم بشكل مباشر. واعتمدت الدراسة على الاختلافات في سطوع ألوان الطلاء لتقدير الحركة الفيزيائية الكامنة في العمل الفني.
أكدت النتائج أن أحجام الدوامات والمسافات النسبية بينها تتبع نظرية كولموغوروف للاضطراب، وهي علاقة رياضية صاغها عالم سوفياتي في الأربعينيات. وتصف هذه النظرية كيفية انتقال الطاقة من الدوامات الكبيرة إلى الأصغر منها في تدفقات السوائل والغازات.
أوضح يونغشيانغ هوانغ، الباحث الرئيسي في الدراسة المنشورة بمجلة فيزياء الموائع أن فان غوخ نجح في محاكاة أنماط محددة يمكن التنبؤ بها وفقاً لقوانين الفيزياء. وأضاف أن الفنان ربما أمضى وقتاً طويلاً في مراقبة الطبيعة حتى ترسخت هذه العلاقات الفيزيائية في ذهنه بشكل لا إرادي.
وجدت الدراسة أيضاً أن الطلاء في المقاييس الصغيرة يمتزج بطريقة تتوافق مع مقياس باتشلور، وهو نمط إحصائي يصف كيفية امتزاج الجسيمات الدقيقة بفعل التدفقات المضطربة. وهذا المقياس يفسر عادةً كيفية انجراف الطحالب في المحيطات أو ذرات الغبار في الهواء.
التعليقات (0)