سجلت مدينة القدس المحتلة قفزة تاريخية في نسب تصويت الفلسطينيين خلال انتخابات الكنيست الأخيرة، حيث بلغت معدلات المشاركة أرقاماً قياسية لم تشهدها المدينة منذ احتلالها عام 1967. وأفادت مصادر بأن أعداد الناخبين تضاعفت ثلاث مرات مقارنة بالانتخابات السابقة، حيث أدلى أكثر من 10 آلاف مقدسي بأصواتهم، وتوجهت الغالبية العظمى من هذه الأصوات لصالح القائمة المشتركة.
عزا الكثير من الناخبين في القدس المحتلة هذا التحول الجذري إلى الرغبة الملحة في إزاحة أقطاب اليمين المتطرف، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، من سدة الحكم. ويرى مراقبون أن المحظور السياسي والاجتماعي الذي كان يمنع المشاركة في الانتخابات قد بدأ يتلاشى، مما قد يمهد الطريق لتغييرات أعمق في الانتخابات البلدية المقبلة التي يمتلك فيها جميع سكان المدينة حق التصويت بخلاف انتخابات الكنيست.
يواجه الفلسطينيون في القدس المحتلة قيوداً قانونية تمنع غالبيتهم العظمى من التصويت في الانتخابات الوطنية، إذ ترفض سلطات الاحتلال منحهم الجنسية الكاملة وتكتفي بوضع «مقيم دائم». ومع ذلك، تمكنت فئة محدودة تقدر بنحو 5 إلى 7 في المئة من الحصول على الجنسية بمرور السنوات، وهم الذين شكلوا الكتلة الناخبة التي أحدثت هذا الفارق في مراكز الاقتراع مؤخراً.
لطالما كانت مقاطعة الانتخابات موقفاً ثابتاً للقوى الوطنية والإسلامية في القدس المحتلة، باعتبار المشاركة تضفي شرعية على وجود الاحتلال. وأكد عضو بارز في القائمة المشتركة أن الأحزاب العربية لم تقم بحملات دعائية داخل المدينة لكونها أرضاً محتلة، مشيراً إلى أن الشعب اتخذ قراره ذاتياً نتيجة الضغوط والتهديدات الوجودية التي يشعر بها تجاه سياسات الاحتلال المتطرفة.
توزعت عمليات الاقتراع في القدس المحتلة على 24 مركزاً، تركزت في حي صور باهر والبلدة القديمة والشيخ جراح، حيث شهدت هذه المراكز إقبالاً كثيفاً رغم المسافات الطويلة التي قطعها الناخبون. ففي صور باهر، قفزت نسبة التصويت من 16 في المئة عام 2022 إلى 56 في المئة، بينما سجل مركز مدرسة عبد الله بن الحسين في الشيخ جراح نسبة تجاوزت 53 في المئة، مما يعكس تحولاً كبيراً في القناعات الشعبية.
نقلت مصادر عن مواطنين مقدسيين قولهم إن المشاركة أصبحت واجباً لمواجهة العنصرية المتصاعدة والتهديدات التي تستهدف الوجود الفلسطيني. وأكد رجال أعمال وناشطون في المدينة أن حاجز الخوف قد انكسر، حيث شارك الناس في العملية الانتخابية علناً وبدون خجل، مدفوعين بالرغبة في منع وصول الشخصيات الأكثر تطرفاً في حكومة الاحتلال إلى مراكز القرار التي تؤثر على حياتهم اليومية.
التعليقات (0)