يشغل منصب المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة.
لم تعد العنصرية في بعض الدوائر السياسية الأوروبية والأمريكية مجرد انحراف أخلاقي أو خطاب متطرف يتردد على هامش المجتمع، بل أصبحت أداة سياسية يجري توظيفها تحت ذرائع مختلفة؛ مرة باسم حماية الهوية الوطنية، وأخرى باسم الأمن القومي، وثالثة باسم الدفاع عن الحضارة الغربية، ورابعة تحت ستار حرية التعبير.
وفي جميع هذه الحالات، تتغير الذرائع ويبقى المنطق واحدا: تحويل الاختلاف الديني والعرقي والثقافي إلى مصدر للريبة، وتصوير جماعات بشرية كاملة باعتبارها أقل أهلية للمعرفة أو المواطنة أو المشاركة السياسية.
وما التصريحات التي أطلقها روبرت كينيدي الابن عن العرب، والهجمات التي شنها دونالد ترمب وجيه دي فانس على سياسيين من أصول عربية أو مسلمة، إلا نماذج مقلقة لخطاب يستثمر في الخوف والهوية بدلا من الاحتكام إلى الوقائع والبرامج السياسية.
إنه خطاب لا يكتفي بتشويه صورة الآخرين، بل يحاول تحويل التحقير إلى رأي مشروع، والاتهام الجماعي إلى أداة انتخابية، والاختلاف الثقافي إلى ذريعة للإقصاء.
ولم يعد الخطاب اليميني المتطرف في أوروبا ظاهرة هامشية، بل أصبح جزءا مؤثرا من المشهد السياسي، من مارين لوبان وحزب التجمع الوطني في فرنسا، إلى حزب البديل من أجل ألمانيا، وحزب الحرية في هولندا، وحزب الحرية النمساوي، وصولا إلى حزب إخوة إيطاليا بزعامة جورجيا ميلوني.
التعليقات (0)