خاص قدس الإخبارية: انتهت انتخابات «الكنيست» في دولة الاحتلال على وضع متأرجح بين جميع الأطراف؛ إذ رغم تحقيق حزب «الليكود»، بزعامة بنيامين نتنياهو (المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامه بارتكاب جرائم حرب وإبادة)، أعلى عدد من الأصوات، فإن الائتلاف المتشكل من القوى الحليفة له لم يجمع النصاب اللازم لتشكيل الحكومة، في مقابل حصول رئيس الأركان السابق، غادي آيزنكوت، وتحالفاته على عدد من المقاعد يجعل إمكانية ترؤسه الائتلاف الحكومي المقبل ممكنة، في ظل انفتاح مجالات للمناورة، بينها التحالف مع القوائم العربية التي حصلت على عدد غير مسبوق من المقاعد، بعد التوجه الشعبي الكبير للمشاركة في التصويت.
يطرح المراقبون والمحللون خيارات متعددة في المرحلة المقبلة في دولة الاحتلال، بينها أن يعمل نتنياهو على إفشال أي توجه من جانب آيزنكوت وحلفائه للحصول على دعم القوائم العربية، مقابل التزامات متبادلة، عبر الضخ الإعلامي المستمر والتحريض، بهدف تخويف الأحزاب الصهيونية من هذا التوجه.
وفي المقابل، قد يلجأ نتنياهو إلى عادته السياسية الأثيرة، وهي تشكيل تحالفات عبر إحداث اختراقات في الطرف المقابل. ومن بين الخيارات المطروحة أمامه التواصل المباشر مع آيزنكوت، الذي وضع حاجزا مسبقا أمام هذا الخيار، بعد أن تعهد بإزاحة نتنياهو عن الحكم، ودعاه إلى الاعتزال السياسي.
وهو ما دفع بعض المحللين والمصادر إلى الحديث عن إمكانية تحالف بين حزب «يشار» و«الليكود»، من دون أن يرأس نتنياهو الحكومة. وهو خيار مشكوك فيه، في ظل طموح الأخير الدائم إلى السيادة السياسية في دولة الاحتلال. وثمة إشكال آخر مطروح، وهو: هل سيتخلى عن حلفائه سموتريتش وبن غفير، وبقية أحزاب الصهيونية الدينية، التي عززت قوتها في هذه الانتخابات، مع دخول شخصيات مثل موشيه فيغلين، رئيس حزب «هوية»، والمتبني لآراء وأطروحات غارقة في التنظير لإبادة الفلسطينيين وتهجيرهم وإدامة الحرب؟
وأيا يكن الاحتمال الذي قد تستقر عليه خيارات القوى السياسية في دولة الاحتلال، وسواء أكانت انتخابات جديدة ستطرق أبوابها أم لا، رغم مساعي الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ لمنع هذا الخيار والتوسط لإقامة ما تسمى «حكومة وحدة وطنية»، وهو خيار تزعم مصادر صحفية أن الرئيس الأميركي ترامب يضغط من أجل تحقيقه، فإن نتائج التصويت تؤكد التوجهات العامة في مجتمع المستوطنين نحو منح نسب من الأصوات لقوى تؤيد استمرار الإبادة، وتدمير مشروع العدوان والحرب الدائمة على الفلسطينيين والعرب.
تجمع كل القوى الصهيونية في دولة الاحتلال على رفض إقامة دولة فلسطينية، حتى لو في مساحة صغيرة من الضفة الغربية وقطاع غزة، وتتوعد باستئناف الحرب على الفلسطينيين وإبقاء الاستيطان، مع اختلافها في التفاصيل، لكنها لا تغادر الإجماع على جوهر المشروع الاستعماري، وهو ألا يكون للفلسطينيين مستقبل في هذه البلاد، إلا في مساحات محكومة بالسيادة الاستيطانية للاحتلال، والتهديد المستمر بالاقتلاع والحجز ومنع الحركة والإبادة.
التعليقات (0)