تخيم حالة من الغموض الشديد على المشهد السياسي والأمني في جمهورية مالي، رغم تأكيدات الرئيس الانتقالي أسيمي غويتا بالسيطرة على الأوضاع. وتأتي هذه التصريحات في أعقاب سلسلة من الهجمات المسلحة المتزامنة التي هزت البلاد في الخامس والعشرين من نيسان/ أبريل الجاري، مما أثار مخاوف جدية من تداعيات أمنية قد تتجاوز الحدود المالية لتطال دول الجوار في منطقة الساحل الإفريقي.
وفي خطاب متلفز وجهه للشعب المالي، اعترف غويتا بخطورة الموقف واصفاً الهجمات التي طالت العاصمة باماكو ومدناً أخرى بأنها نُفذت بأسلوب منسق ومخطط له بعناية. وأكد الرئيس الانتقالي أن هذه العمليات أسفرت عن خسارة فادحة تمثلت في مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا، الذي كان يعد أحد أبرز أركان النظام العسكري الحاكم منذ انقلاب عام 2020.
من جانبه، أعلن رئيس الأركان العامة للجيوش، عمر ديارا أن القوات المسلحة تمكنت من تحييد أكثر من 200 مسلح واستعادة كميات كبيرة من المعدات العسكرية الهامة. وجاء هذا التحرك العسكري رداً على أكثر من عشرين هجوماً استهدفت مواقع استراتيجية في مختلف أنحاء البلاد، في محاولة من الجماعات المسلحة لزعزعة استقرار المركز وفرض واقع ميداني جديد.
ويرى باحثون ومحللون سياسيون أن الوضع الميداني لم يستقر بعد لصالح القوات الحكومية كما يروج الخطاب الرسمي، بل لا يزال مرشحاً لمزيد من التدهور. ويشير الخبراء إلى أن الجماعات المسلحة أثبتت قدرتها على نقل المعركة من الأطراف إلى قلب العاصمة، مستغلة تقوقع وحدات النخبة العسكرية لحماية كبار المسؤولين في باماكو.
وفي تحليل لأسباب التصعيد الأخير، يرى الباحث الموريتاني سيدي ولد عبد المالك أن العملية استهدفت بشكل مباشر 'مجموعة الصقور' داخل منظومة الحكم، والتي كان يمثلها وزير الدفاع الراحل. ويعتقد عبد المالك أن هذه المجموعة كانت تشكل العقبة الرئيسية أمام أي محاولات للحوار أو الوصول إلى اتفاق هدنة مع تنظيم 'نصرة الإسلام والمسلمين'.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن الهجمات نفذتها تحالفات تضم 'جبهة تحرير أزواد' التي تطالب بالحكم الذاتي لإقليم الشمال، إلى جانب جماعات موالية لتنظيم القاعدة. هذا التنسيق بين القوى الانفصالية والجماعات الجهادية يضع الجيش المالي أمام تحديات غير مسبوقة تفوق قدراته القتالية الحالية في ظل غياب الدعم الإقليمي الفعال.
💬 التعليقات (0)