لم تكن طوابير الناخبين أمام صناديق الاقتراع في البلدات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 مجرد مشهد انتخابي عابر، بل عكست تفاعلًا مع مرحلة سياسية مشحونة، تتداخل فيها تداعيات الحرب على قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان والتهويد في الضفة الغربية والقدس، مع أزمات داخلية متفاقمة، أبرزها العنف والجريمة والعنصرية والتحريض على الفلسطينيين داخل المجتمع (الإسرائيلي).
وفي الانتخابات (الإسرائيلية) التي جرت الثلاثاء، ارتفعت نسبة التصويت العامة إلى 77.7%، بعدما أدلى أكثر من 5.5 ملايين ناخب بأصواتهم، مسجلة زيادة قدرها 7.1 نقاط مئوية مقارنة بانتخابات عام 2022. أما في المجتمع العربي، فقدّرت تقارير إعلامية نسبة المشاركة بنحو 80%، في مؤشر على تعبئة انتخابية لافتة بعد سنوات شهدت تراجعًا في الإقبال على صناديق الاقتراع.
وتصدّرت بلدات عربية عدة نسب المشاركة، إذ بلغت 83.5% في سخنين، و81.3% في كفر قاسم، و79.8% في رهط، و79.3% في كفر قرع، فيما سجلت الطيبة 74.3%، وباقة الغربية 76%، وطمرة 76.8%، والطيرة 77.5%، وشفاعمرو 72.5%، والناصرة 70%، وأم الفحم 70.1%، بحسب المعطيات الواردة عن لجنة الانتخابات المركزية.
ويأتي هذا الإقبال في سياق انتخابي اكتسب أهمية إضافية مع ارتفاع تمثيل الأحزاب العربية، الأمر الذي عزز حضورها في الحسابات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة، في ظل تقارب المعسكرات السياسية وصعوبة حسم الأغلبية البرلمانية.
غزة والقضية الفلسطينية في قلب التصويت
يرى المختص في الشأن (الإسرائيلي) أحمد دراوشة أن ارتفاع نسبة التصويت لدى الفلسطينيين في الداخل يرتبط بمجموعة من العوامل، يتقدمها الوضع الفلسطيني العام، وفي مقدمته حرب الإبادة والتجويع في قطاع غزة، إلى جانب العدوان الإسرائيلي المتواصل في المنطقة.
التعليقات (0)