أدت إجراءات الحصار العسكري والإغلاقات التي تفرضها سلطات الاحتلال على مناطق واسعة في مدينة الخليل ومحيطها إلى تعطيل المسيرة التعليمية الوجاهية في عشرات المدارس. وأجبرت هذه التضييقات آلاف الطلبة على التحول إلى نظام التعلم عن بُعد والمهمات التعليمية نتيجة تعذر وصولهم إلى مقاعدهم الدراسية. وتأتي هذه الخطوات في ظل تصعيد ميداني مستمر يفرضه جيش الاحتلال على المحافظة.
وكشفت بيانات صادرة عن وزارة التربية والتعليم العالي أن 66 مدرسة تأثرت بشكل مباشر بهذه الانتهاكات خلال الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر الجاري. وأوضحت المصادر أن نحو 2872 طالباً وطالبة تضرروا من هذه الإجراءات، حيث يرزح 2198 منهم تحت حصار مباشر في مناطق سكنهم. كما شملت الإحصائيات 674 طالباً من النازحين قسراً الذين منعهم الاحتلال من الوصول إلى صفوفهم.
ولم تقتصر تداعيات العدوان على الطلبة فقط، بل طالت الكوادر التدريسية والإدارية، حيث تضرر 119 معلماً ومعلمة، بينهم 98 يواجهون الحصار و21 نزحوا عن أماكن عملهم. كما شملت الإجراءات ستة من الموظفين الإداريين والمساندين، من بينهم مرشدون تربويون ونواب مدراء وعمال، مما أدى إلى شلل شبه كامل في العمليات التعليمية المساندة داخل تلك المؤسسات.
وأشارت المصادر التربوية إلى أن إغلاق مداخل مدينة الخليل واقتحام منطقتي دير بحة والجلدة بشكل متكرر كان السبب الرئيس وراء التحول القسري للتعليم الإلكتروني طوال أيام الأسبوع. وأكدت مديرية التربية والتعليم أن إجمالي عدد الطلبة المحرومين من التعليم الوجاهي في عموم محافظة الخليل وصل إلى نحو 80 ألف طالب وطالبة نتيجة الظروف الأمنية الصعبة التي يفرضها الاحتلال.
ويواصل جيش الاحتلال عدوانه الممنهج على الخليل لليوم السابع على التوالي، مع تشديد الحصار على منطقتي الجلدة ودير بحة وتفتيش منازل المواطنين وتخريب محتوياتها. وقد ارتفع عدد العائلات المتضررة من هذا العدوان إلى أكثر من 780 عائلة، بينما يواجه نحو 5000 مواطن ظروفاً قاسية بين الحصار داخل المنازل أو التهجير القسري عنها تحت تهديد السلاح.
وفي سياق متصل، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة منذ بدء العدوان الأخير، طالت ما يزيد على 115 مواطناً، من بينهم فتاة، وسط عمليات تنكيل واسعة. وتتعمد قوات الاحتلال احتجاز مئات المواطنين لساعات طويلة وإخضاعهم لتحقيقات ميدانية مهينة، مما يفاقم الأزمة الإنسانية والاجتماعية في المحافظة المحاصرة.
التعليقات (0)