وأكد المركز أن التقرير يأتي في سياق استمرار الحرب الإسرائيلية المفتوحة على الأراضي الفلسطينية وما رافقها من تصعيد واسع وخطير في الضفة الغربية والقدس، حيث استغلت سلطات الاحتلال حالة الإفلات من العقاب لتوسيع سياسات الهدم والاستيطان والإخلاء القسري وفرض وقائع جديدة على الأرض. وأوضح المركز أن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد إجراءات إدارية مرتبطة بالتنظيم والبناء، كما تدعي سلطات الاحتلال، بل يمثل سياسة استعمارية ممنهجة تهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية وتقويض الوجود الفلسطيني ديمغرافياً وسياسياً واجتماعياً.
وبيّن التقرير أن النصف الأول من عام 2026 شهد ارتفاعاً خطيراً في أعداد عمليات الهدم مقارنة بالأعوام السابقة، حيث بلغ إجمالي عمليات الهدم (453) عملية، إلى جانب (302) إخطار بالهدم أو وقف البناء أو المصادرة أو الإخلاء، فيما بلغ إجمالي المنشآت المستهدفة بمختلف أشكال الانتهاكات (755) منشأة فلسطينية. وأشار التقرير إلى أن هذه الأرقام تكشف عن تصعيد غير مسبوق في سياسات الاحتلال الرامية إلى التضييق على الفلسطينيين ودفعهم نحو النزوح القسري التدريجي، خاصة في القدس والمناطق المصنفة (C) والأغوار الفلسطينية.
وأوضح التقرير أن محافظة القدس جاءت في صدارة المحافظات الفلسطينية الأكثر استهدافاً بعمليات الهدم، حيث سجلت (187) عملية هدم، تلتها الخليل بـ(92) عملية، ثم بيت لحم بـ(37) عملية، ورام الله بـ(26) عملية، ونابلس بـ(21) عملية. كما سجلت القدس أيضاً أعلى نسبة من الإخطارات بالهدم والمصادرة والإخلاء، الأمر الذي يعكس حجم الاستهداف الإسرائيلي المكثف للمدينة المحتلة ومحيطها، في إطار مشاريع الضم والتوسع الاستيطاني، وعلى رأسها مشروع (E1) الذي يستهدف فصل القدس عن امتدادها الفلسطيني وتقطيع أوصال الضفة الغربية.
وأشار مركز "شمس" إلى أن التقرير يكشف بصورة واضحة أن الاستهداف الإسرائيلي لا يقتصر على المنازل السكنية فقط، وإنما يطال مختلف جوانب الحياة الفلسطينية. فقد شملت عمليات الهدم والإخطارات منشآت سكنية وزراعية وتجارية وصناعية وسياحية ودينية، إضافة إلى استهداف مدارس ومساجد وآبار مياه ومبانٍ تابعة لمجالس قروية وحدائق ومنتزهات وحظائر للماشية ومرافق اقتصادية صغيرة تشكل مصدر رزق لمئات العائلات الفلسطينية. وأكد التقرير أن هذا التنوع في الاستهداف يعكس وجود سياسة إسرائيلية منظمة تهدف إلى ضرب البنية الاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية وتقويض مقومات الصمود والبقاء على الأرض.
كما أظهر التقرير أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل استخدام منظومة التخطيط والبناء كأداة استعمارية للسيطرة على الأرض، حيث تصدرت حجة "البناء دون ترخيص" غالبية عمليات الهدم والإخطارات، خاصة في المناطق المصنفة (C)، رغم أن سلطات الاحتلال تفرض قيوداً تجعل حصول الفلسطينيين على تراخيص البناء في تلك المناطق شبه مستحيل. وأوضح المركز أن الاحتلال يدفع الفلسطينيين بصورة ممنهجة إلى البناء دون ترخيص نتيجة الحاجة الطبيعية للسكن والتوسع السكاني، ثم يستخدم ذلك لاحقاً ذريعة لهدم المنازل والمنشآت وفرض مزيد من التضييق على الوجود الفلسطيني.
وبين التقرير استخدام سلطات الاحتلال ذرائع أخرى لتبرير عمليات الهدم، من بينها الادعاءات الأمنية، أو إقامة مشاريع استيطانية مكان المنشآت الفلسطينية، أو القرب من الجدار الفاصل، أو وقوع المنشآت في مناطق تدريب عسكرية. وأكد المركز أن هذه الحجج تعكس محاولة مستمرة لإضفاء غطاء قانوني شكلي على سياسات تنتهك بصورة صارخة قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
التعليقات (0)