f 𝕏 W
الانتخابات الإسرائيلية اختبار جديد ..
فلسطين وأزمة الوعي الأوروبي من التضامن إلى التحرر

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 2 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

الانتخابات الإسرائيلية اختبار جديد .. فلسطين وأزمة الوعي الأوروبي من التضامن إلى التحرر

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة كيف أصبحت الاحتجاجات المتزايدة في أوروبا، والتي تعكس أزمات اقتصادية وسياسية عميقة، مرتبطة بقضية فلسطين، حيث تكشف عن تناقضات بين القيم الأوروبية المعلنة وسياساتها تجاه الاحتلال الإسرائيلي. وتضيف نتائج الانتخابات الإسرائيلية اختباراً جديداً للموقف الأوروبي، حيث لا يعني تغيير الحكومة بالضرورة تغيير السياسات تجاه الفلسطينيين. وتدعو المقالة إلى تطوير استراتيجية فلسطينية شاملة لتحويل التضامن الدولي إلى فعل سياسي منظم يهدف إلى إنهاء الاحتلال.
أبرز النقاط

الخميس 29 أكتوبر 2026 8:24 صباحًا - بتوقيت القدس

لم تعد الاحتجاجات المتصاعدة في فرنسا واليونان وإيطاليا ودول أوروبية أخرى مجرد تعبير عن أزمات معيشية أو اعتراضات على السياسات الحكومية، بل باتت تعكس اختلالات أعمق في النظام الاقتصادي والسياسي، وتحولات في العلاقة بين المجتمعات ومؤسساتها الحاكمة. وفي قلب هذه التحولات، تحضر فلسطين باعتبارها قضية تكشف التناقض بين القيم الديمقراطية والإنسانية الأوروبية المفترضة، والسياسات الرسمية تجاه الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي وحقوق شعبنا الفلسطيني.فالأزمة الأوروبية ليست معزولة عن تناقضات الرأسمالية المعاصرة، حيث تتسع الفجوات الطبقية وتتراجع الحماية الاجتماعية والقدرة الشرائية، فيما تتزايد كلفة الحروب والإنفاق العسكري. وتأتي ثورة الذكاء الاصطناعي لتطرح تحديات جديدة أمام مستقبل العمل وعلاقات الإنتاج، واحتمالات تعميق التفاوت الاجتماعي لمصلحة الشركات الكبرى.

وتتداخل هذه التحولات مع اهتزاز الثقة بالعلاقة الأطلسية التقليدية نتيجة سياسات إدارة ترامب وضغوطها التجارية والأمنية وعلاقتها مع الصين وروسيا وبما له علاقة بأوروبا المتأثرة بذلك. فأوروبا التي تتطلع إلى استقلالية استراتيجية تجد نفسها أمام استمرار اعتمادها على الولايات المتحدة، بما يحد من قدرتها على بلورة سياسة خارجية مستقلة، خصوصاً تجاه فلسطين والشرق الأوسط واحيانا في بعض القضايا الدولية.وفي هذا المناخ، تتسع الاحتجاجات وتتراجع الثقة بالمؤسسات التقليدية الأوروبية، بينما تتنافس اتجاهات متناقضة على مستقبل أوروبا. فالقوى التقدمية واليسارية والنقابية تربط المطالب المعيشية بالعدالة الاجتماعية والديمقراطية ومناهضة العسكرة، فيما تستثمر قوى اليمين القومي والشعبوي القلق الاجتماعي في خطاب الخوف من الهجرة والانغلاق القومي.وهنا تبرز فلسطين باعتبارها اختباراً أخلاقياً وسياسياً للوعي الأوروبي. فقد كشفت حرب الإبادة والدمار في غزة ومحاولات تنفيذ مخططات مجلس السلام فيها وفق القرار ٢٨٠٣، واستمرار الاحتلال والاستيطان ومخططات الضم والتهجير، عن فجوة عميقة بين الخطاب الأوروبي حول القانون الدولي وحقوق الإنسان، ومحدودية الإجراءات الفعلية لمحاسبة إسرائيل. وهي فجوة دفعت قطاعات واسعة من الشباب والجامعات والنقابات والحركات الحقوقية إلى مراجعة المواقف الرسمية وربط الديمقراطية بمناهضة الاستعمار وازدواجية المعايير.وهنا تأتي النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية لتضيف اختباراً جديداً للموقف الأوروبي. فالتقارب بنتائج الأصوات بين معسكري نتنياهو وآيزنكوت، وغياب أغلبية محسومة لأي منهما وفق العينات الأولية، يؤكدان أن تغيير الحكومة لا يعني بالضرورة تغيير السياسات تجاه شعبنا الفلسطيني. فالتنافس بين القوى الصهيونية يدور أساساً حول إدارة الدولة وتحالفاتها، وليس إنهاء الاحتلال. وفي المقابل، يشكل التقدم الانتخابي اللافت للقائمتين العربيتين، واحتمال حصولهما على نحو ثمانية عشر مقعداً، مؤشراً مهماً إلى قدرة ابناء شعبنا الفلسطيني في الداخل على تعزيز حضورهم السياسي والتأثير في موازين القوى، رغم سياسات التمييز والإقصاء والقهر القومي.وهذا يفرض على أوروبا ألا تختزل موقفها من إسرائيل في هوية رئيس حكومتها المقبل، بل في طبيعة سياساتها الاستعمارية الإستيطانية والمخططات القادمة. فلا يكفي الترحيب بتغيير حكومي محتمل دون موقف واضح لإنهاء الاحتلال والإستيطان ونظام التمييز العنصري وقانون الفوقية القومي.ولذلك لم يعد التضامن مع فلسطين لدى قطاعات أوروبية متزايدة مجرد تعاطف إنساني، بل أصبح جزءاً من صراع أوسع حول الإرث الاستعماري والعنصرية وازدواجية المعايير. غير أن اتساع التضامن الشعبي والأعترافات الأوروبية المتزايدة بدولة فلسطين لم يتحولا بعد إلى سياسة موحدة وفاعلة لإنهاء الاحتلال، بفعل المصالح والتحالفات والتباينات بين الحكومات والدور الامريكي.ومن هنا تبرز مسؤوليتنا الفلسطينية في تطوير استراتيجية دبلوماسية وقانونية وشعبية تبني تحالفات مستدامة مع الأحزاب التقدمية والنقابات والجامعات والبرلمانات والحركات الحقوقية وفق خطاب وطني موحد وواضح، وتحول التضامن إلى مطالب سياسية وقانونية تتجاوز مقاطعة بضائع المستوطنات إلى مقاطعة إسرائيل نفسها باعتبارها دولة الأستيطان ومساءلتها عن سياساتها الاستعمارية، ووقف أشكال التواطؤ مع جرائمها، وتفعيل آليات المحاسبة الدولية لتجسيد حق شعبنا في تقرير المصير والاستقلال الوطني وإنهاء الاحتلال أولاً.غير أن امتلاك المبادرة الخارجية بإرادة سياسية يتطلب أيضاً تجديد مشروعنا الوطني التحرري، وتعزيز الديمقراطية الفلسطينية وتجديد الشرعيات عبر الانتخابات، وإصلاح المؤسسات على أسس المشاركة والمساءلة وسيادة القانون وفصل السلطات. فاستعادة ثقة شعبنا تعزز قدرتنا على بناء التحالفات الدولية، دون أن تصبح حقوقنا الوطنية غير القابلة للتصرف مشروطة بواقع نظامنا السياسي والضغوطات الخارجية.إن أزمة أوروبا قد تفتح المجال أمام تحولات تقدمية، لكنها لا تضمنها تلقائياً. والتحدي المشترك هو تحويل الوعي النقدي والأحتجاج الاجتماعي إلى قوة تغيير تنحاز للعدالة والحرية وحقوق الشعوب.فالتضامن مع فلسطين يكتسب معناه التاريخي حين ينتقل من التعاطف إلى الفعل السياسي المنظم، ومن انتظار تغيير الحكومات الإسرائيلية أو المراهنة عليها، إلى العمل على إنهاء الاحتلال نفسه، باعتباره شرطاً للسلام العادل والاستقرار، لا للتعايش مع إستمرار الاستعمار الإحلالي.* عضو المجلس الأستشاري لحركة "فتح".

علاء كنعان ـ صحافي وكاتب فلسطيني

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)