الخميس 29 أكتوبر 2026 8:29 صباحًا - بتوقيت القدس
لا يمكن قراءة نتائج الانتخابات الإسرائيلية باعتبارها صراعا بين اليمين والتغيير، او بين التطرف والاعتدال، فالمسألة أعمق من هوية رئيس الحكومة، وتتعلق بطبيعة الخلاف داخل المجتمع الصهيوني وحدود التغيير الذي يمكن ان تنتجه صناديق الاقتراع، او ذلك التغيير الذي تسمح به الدولة العميقة. نعم، قد يخسر نتنياهو الأغلبية او الحكم بسبب اخفاقاته السياسية والأمنية، او لمسئوليته المباشرة عن العزلة الدولية والانقسامات الداخلية، لكن ذلك لا يعني ان أيا من الكتل الصهيونية على جانبي المشهد قد قررت التخلي عن السياسات التي انتجت هذه الازمات، فهناك فرق بين من يعاقب نتنياهو لأنه فشل، ومن يعارض الحرب نفسها، وبين من يريد تغيير الوجوه او إنهاء الاحتلال.
ومن هنا، لا يجوز التعامل مع أي صعود لآيزنكوت باعتباره انتصارا لمشروع السلام، فقد تختلف المعارضة مع نتنياهو حول ادارة الحرب وكلفتها، او حول العلاقة مع واشنطن، او كيفية استعادة الردع والمكانة الدولية، ولكن دون ان تقدم مشروعا يعترف باي من حقوق الفلسطينيين في الحرية والاستقلال، وبالتالي فان تغيير الادوات لا يعني بالضرورة تغيير الاهداف، والخلاف حول من يحكم لا يعني الاقرار بحقوق شعب يقع تحت الاحتلال. في غزة، قد يؤدي تغير الحكومة الى تعديل طريقة ادارة الحرب او فتح المجال امام تفاهمات جديدة، لكنه لا يضمن الانسحاب ورفع الحصار واعادة الاعمار واحترام إرادة الفلسطينيين، اما في الضفة الغربية، فلا يرتبط الاستيطان بشخص نتنياهو وحده، بل بمشروع تتبناه قوى صهيونية متعددة حاضرة في المشهد، اما القدس، فكانت وستبقى الساحة الرئيسة للمعركة على الارض والسيادة والوجود الفلسطيني، وذلك بصرف النظر عن هوية الائتلاف الحاكم. قد تمنح زيادة التمثيل العربي الاحزاب العربية وزنا اكبر في الحسابات البرلمانية، لكنها لا تعني بالضرورة قبول الاحزاب الصهيونية بشراكة سياسية حقيقية، او تحولا في موقفها من الحقوق الوطنية الفلسطينية على جانبي الخط الأخضر. هنا تبرز مسؤولية القيادة الفلسطينية، فقد أثبتت سنوات الرهان على المفاوضات والوساطة الامريكية وانتظار حكومة إسرائيلية اكثر اعتدالا قصورا لا يمكن تجاهله، ففي ظل استمرار الاستيطان وتصاعده، وتراجع فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة، فالمشكلة ليست في الدبلوماسية او التفاوض بحد ذاتهما، بل في تحويلهما الى البديل عن امتلاك استراتيجية وطنية قادرة على تغيير موازين القوى. نعلم جميعا ما هو المطلوب فلسطينيا من قبيل انهاء الانقسام، واعادة بناء منظمة التحرير على اسس ديمقراطية، وتجديد الشرعية الشعبية، وتوحيد الجهود السياسية والشعبية والقانونية والدولية ضمن مشروع وطني واضح المعالم، يحمي الفلسطينيين في أماكن تواجدهم ويستثمر التناقضات الإسرائيلية دون الارتهان لها، ولكن من يقرع الخزان؟ والى متى التأجيل والتسويف؟ فما كان مندوبا حتى الأمس، بات اكثر من فرض اليوم قبل الغد. الاختبار الحقيقي للحكومة الإسرائيلية الجديدة ليس خطابها ولا وعودها، فقد اعتدنا عليها طوال عقود، بل ما ستفعله على الارض. فهل توقف الاستيطان، وتنهي الاحتلال، وتعترف بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم؟ وبالتالي فاذا كانت هذه الانتخابات ستغير الحكام، فإنها لن تمنح الفلسطينيين حقوقهم تلقائيا، ومن الخطأ انتظار ان تنتخب كتل صهيونية مستقبلا افضل لنا، فالاحتلال لا ينتهي بتغيير من يديره، بل بتغيير المعادلة التي تسمح باستمراره. ========================الاختبار الحقيقي للحكومة الإسرائيلية الجديدة ليس خطابها ولا وعودها، فقد اعتدنا عليها طوال عقود، بل ما ستفعله على الارض. فهل توقف الاستيطان، وتنهي الاحتلال، وتعترف بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم؟
علاء كنعان ـ صحافي وكاتب فلسطيني
السفير سون تشن مدير مكتب الصين لدى فلسطين
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
التعليقات (0)