قبل آلاف السنين، كان المحنطون في مصر القديمة يضعون على أجساد الموتى خلطات معقدة من الزيوت والدهون والشموع والراتنجات النباتية، لكن كثيرا من الوصفات الدقيقة التي استخدموها ضاعت مع الزمن أو بقيت مختبئة خلف أسماء مصرية قديمة يصعب على الباحثين ترجمتها اليوم.
تقدم دراسة جديدة دليلا على أن نبات الصبر من جنس "الألوة" ربما كان واحدا من هذه المكونات، وهي مادة لم يسبق أن ظهرت بوضوح في التحليلات الكيميائية لمواد التحنيط المصرية القديمة، رغم وجود إشارات تاريخية متأخرة إلى استخدامها.
في الدراسة التي نُشرت يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول في مجلة "بروسيدنجس أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز"، جمع باحثون بين قراءة النصوص المصرية القديمة والمصادر الطبية العربية والأوروبية اللاحقة، وبين تحليل كيميائي دقيق لمواد مرتبطة بالمومياوات، لفهم ماذا كان المصريون القدماء يضعون على الأجساد أثناء التحنيط، وما يمكن للكيمياء الحديثة أن تساعد فيه لتفسير أسماء مواد بقي معناها غامضا آلاف السنين.
يقول تيم بيرغر، باحث الدكتوراه في قسم الصيدلة بمعهد البيولوجيا الصيدلانية والتكنولوجيا الحيوية في جامعة ماربورغ الألمانية والمؤلف الأول للدراسة، إن الباحثين يعرفون منذ زمن أن التحنيط المصري استخدم خلطات معقدة من الراتنجات والمواد الدهنية والعطرية، لكن التركيب الكامل لهذه الخلطات وترتيب استخدامها على أجزاء الجسم المختلفة لم يكن بناؤه دقيقا، بسبب ندرة الوصفات القديمة الواضحة وتغير المواد كيميائيا خلال آلاف السنين.
وحلل الفريق 41 مصدرا نصيا تمتد من مصر القديمة إلى العصور الوسطى وبدايات العصر الحديث، ثم فحص 24 عينة محفوظة في مجموعات جامعية ومتاحف صيدلة ألمانية، شملت مواد كانت تباع تاريخيا تحت اسم "موميا فيرا أيجيبتيكا"، وأجزاء بشرية محنطة، وبقايا مواد تحنيط، ولفائف، وجمجمتين محنطتين.
وكان مصطلح "موميا فيرا أيجيبتيكا" يُستخدم للتعبير عن مواد مأخوذة من المومياوات المصرية وبيعت لقرون باعتبارها علاجا للجروح والكسور والنزيف وأمراض أخرى.
التعليقات (0)