على مقربة من أنقاض منزله المدمر غرب مدينة غزة، يحاول الفلسطيني هشام حميد أن يصنع لعائلته مساحة آمنة تحميها من برد الشتاء المقبل، مستخدمًا ألواحًا خشبية جمعها من منصات وصناديق المساعدات الإغاثية، والطين بديلًا عن الإسمنت، في ظل النقص الحاد في مواد البناء واستمرار القيود المفروضة على إدخالها إلى قطاع غزة.
وبإمكانات بسيطة وأدوات محدودة، شرع حميد في بناء مأوى مؤقت لعائلته، بعدما تولى بنفسه إزالة الأنقاض وتهيئة المكان، في محاولة لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار الذي فقدته أسرته مع تدمير منزلها.
ولم يجد حميد أمامه سوى إعادة استخدام الأخشاب المتوافرة لديه، التي كانت تُستخدم في نقل وتخزين المساعدات الإنسانية، ليحوّلها إلى ألواح وجدران تشكل الهيكل الأساسي لمأواه الجديد، مستعينًا بالطين لتثبيت أجزاء البناء وسد الفراغات بدلًا من الإسمنت الذي يصعب الحصول عليه.
وتعكس هذه المحاولة جانبًا من المعاناة اليومية التي تواجهها العائلات الفلسطينية التي فقدت منازلها في قطاع غزة، حيث تدفع الظروف الإنسانية القاسية ونقص مستلزمات الإيواء المتضررين إلى البحث عن بدائل محلية لتوفير مأوى يحمي أطفالهم وأفراد أسرهم من تقلبات الطقس.
ومع اقتراب فصل الشتاء، تتزايد المخاوف بشأن قدرة المآوي المؤقتة، المشيدة من مواد بسيطة، على مواجهة الأمطار والرياح وانخفاض درجات الحرارة، لا سيما في المناطق التي تعرضت لدمار واسع وفقدت فيها العائلات مساكنها ومقومات حياتها الأساسية.
وتتجاوز مبادرة حميد مجرد إعادة تدوير الأخشاب واستخدام الطين في البناء، إذ تعكس محاولة فلسطيني إعادة تشكيل تفاصيل الحياة لعائلته وسط الركام، في وقت لا تزال فيه الاحتياجات الإنسانية للإيواء وإعادة الإعمار تفوق الإمكانات المتاحة.
التعليقات (0)