في أزقة العاصمة الأمريكية واشنطن، وبعيدا عن السجالات النظرية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، تروي تفاصيل الحياة اليومية للعمال والمهاجرين من أصول لاتينية الوجه الحقيقي للصراع الانتخابي.
ورصدت الجزيرة شهادات حية لعدد من المهاجرين والعمال من أصول لاتينية في واشنطن، حيث يتقاطع شبح الملاحقة الأمنية وتشديد إجراءات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك مع وطأة التضخم والغلاء، وارتفاع كلفة السكن وغياب التأمين الصحي، لتعيد هذه الأعباء صياغة المزاج الشعبي وتوجهات الناخبين قبيل الاستحقاق النصفي.
ويكشف هوراسيو آرتيغا (50 عاما)، وهو مواطن من أصول سلفادورية يعمل في تمشية الكلاب منذ ربع قرن، عن عمق التحول النفسي والسياسي لدى أبناء مجتمعه.
فرغم ولادته في واشنطن، يصف آرتيغا المرحلة الحالية بأنها "فترة غريبة" لمواطني أمريكا اللاتينية في ظل تنامي دور وكالة الهجرة، مؤكدا أن ما يتابعه من إجراءات أمنية بات يوجه مواقفه السياسية مباشرة، مدفوعا بالقلق البالغ على أبنائه من التوقيف العشوائي.
ولا ينفصل هذا الهاجس الأمني عن معاناته الاقتصادية، إذ اضطر للعيش في قبو منزل والدته لعامين لعجزه عن تحمل إيجار شقة لأسرته، فضلا عن تحمله تكاليف العلاج من جيبه الخاص لعدم قدرته على شراء تأمين صحي.
وتتجسد هذه المخاوف بصورة أشد قتامة لدى أليسيا بيريرا، التي تعمل في إعداد البيتزا منذ وصولها عام 2005، إذ تعيش مع زوجها الغواتيمالي وطفليها تحت وطأة تصاعد التمييز والعنصرية، وتزايد حملات الاعتقال.
التعليقات (0)