شهدت البلدات الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام 1948 مشاركة تاريخية وغير مسبوقة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث عبّر المواطنون عن آمالهم في تغيير الواقع السياسي المتردي. وسادت أجواء من التفاؤل الحذر في أوساط المجتمع العربي بعد سنوات من الإحباط والمقاطعة، مدفوعة برغبة جماعية في التصدي لسياسات التهميش.
أكدت مصادر محلية في بلدة مجد الكروم بالجليل أن الحملة الانتخابية الحالية اتسمت بوحدة ميدانية لافتة، مما أعاد الثقة للناخبين الذين استشعروا أهمية صوتهم في هذه المرحلة الحساسة. وأوضحت ميساء ناصر، وهي مواطنة من البلدة، أنها قررت كسر مقاطعتها الطويلة للانتخابات بسبب شعورها بالخطر المحدق الذي يهدد وجودهم.
يعود الدافع الرئيس وراء هذا الإقبال الكثيف إلى تصاعد الخطاب العنصري من قبل قادة اليمين المتطرف في كيان الاحتلال، والخشية من المسار السياسي الذي تنتهجه القوى اليمينية. ويرى الكثير من الفلسطينيين في الداخل أن التصويت أصبح وسيلة للدفاع عن النفس في وجه التهديدات المتزايدة بحقهم.
يمثل المواطنون العرب نحو 20% من إجمالي السكان، وهم الصامدون في أراضيهم منذ نكبة عام 1948 التي شردت مئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني. وتتركز كتلتهم السكانية في مناطق الجليل والمثلث والنقب، حيث يعانون من سياسات تمييزية ممنهجة في توزيع الموارد والخدمات.
رصدت المصادر انتشاراً واسعاً للملصقات الدعائية باللغة العربية في مدن الناصرة وسخنين، تدعو الناخبين لتعزيز قوة القوائم العربية لمواجهة تحالفات اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو. وتهدف هذه التحركات إلى ضمان تمثيل سياسي قوي قادر على التأثير في قرارات الكنيست ومنع تمرير قوانين عنصرية جديدة.
أظهرت النتائج الأولية حصول القوائم العربية على عدد من المقاعد قد يجعلها رقماً صعباً في معادلة تشكيل الحكومة المقبلة، خاصة في ظل الانقسام الحاد داخل معسكرات الاحتلال. وبلغت نسبة التصويت في بعض البلدات العربية مثل مجد الكروم نحو 85%، وهي نسبة تعكس حجم الاستنفار الشعبي.
التعليقات (0)