f 𝕏 W
عندما تحترق الجمهورية.. لماذا أصبحت احتجاجات الفرنسيين أكثر عنفا؟

الجزيرة

سياسة منذ 4 سا 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

عندما تحترق الجمهورية.. لماذا أصبحت احتجاجات الفرنسيين أكثر عنفا؟

تكشف الاحتجاجات الفرنسية الأخيرة عن أزمة أعمق من الغلاء والتوتر الاجتماعي، تتمثل في تفكك الأحزاب والنقابات والأطر الجماعية التي كانت تنظم الصراع الاجتماعي وتحوله إلى فعل سياسي.

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
شهدت فرنسا يوم السبت 17 أكتوبر 2026 تصاعداً خطيراً في الاحتجاجات، حيث اندلعت أعمال عنف وتخريب واسعة النطاق في عدة مدن، أبرزها حرق مبنى بلدية ليموج التاريخي. بدأت الاحتجاجات بدعوة من اتحادات طلابية ضد تدهور التعليم، وانضم إليها لاحقاً مجموعات من أصحاب السترات الصفراء ونقابات يسارية، لكنها تحولت إلى مواجهات مع الشرطة وأعمال سطو. ورغم إدانة الرئيس ماكرون للعنف، استمر النقاش السياسي منقسماً بين المطالبين بالأمن والرافضين لسياسات الحكومة، مع تراجع مطالب المحتجين الأصلية عن المشهد الإعلامي.
أبرز النقاط

انتهى يوم السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026 في فرنسا بمشهد مأساوي هو احتراق المبنى التاريخي لبلدية ليموج وسط البلاد، بعد أن أضرم محتجون النيران فيه. تابع الفرنسيون عبر نشرات الأخبار احتراق هذه التحفة المعمارية التي اكتمل بناؤها عام 1883 على طراز عصر النهضة، محاكاة لمبنى بلدية باريس، أحد أهم رموز التاريخ الثوري الفرنسي.

لم تكن ليموج استثناء في ذلك اليوم، فقد شهدت مدن باريس وليون ومارسيليا وبوردو وغيرها موجة واسعة من الاحتجاجات وأعمال التخريب والسطو على المحلات التجارية، بلغ عدد المتضررة منها، وفق تقديرات أولية للحكومة الفرنسية، ثلاثة آلاف محل على الأقل، كثير منها مشروعات صغيرة يملكها مهاجرون أو فرنسيون من أصول مهاجرة.

كان المشهد أكثر غرابة بالنظر إلى ما سبقه بساعات قليلة. فقد بدأت التعبئة باعتبارها يوما احتجاجيا عاديا، دعت إليه اتحادات طلابية لتصعيد حراك طلاب الثانويات المستمر منذ أسابيع احتجاجا على تردي البنية التحتية ونقص الأساتذة وتراجع الإنفاق على التعليم. وانضمت إليهم مجموعات من أصحاب السترات الصفراء، الذين أعادتهم موجة الغلاء إلى الشارع بعد سنوات من الاحتجاج على الضرائب وأسعار المحروقات، إلى جانب نقابات ومنظمات يسارية، في مقدمتها حزب فرنسا الأبية بزعامة جان لوك ميلونشون.

قدر عدد المشاركين بمئات الآلاف. لكن المواكب التي انطلقت عند الظهيرة على أنغام الموسيقى والشعارات المطلبية، انتهى كثير منها مع حلول الظلام إلى مواجهات مع الشرطة وعمليات سطو وتخريب واسعة. وتكرر المشهد ذاته على نطاقات متفاوتة خلال الأيام التالية، لكن النقاش السياسي الفرنسي بدا عاجزا عن فهم ما يحدث أو تجاوز الجدال المعتاد حول ثنائية الأمن والفوضى.

أدان الرئيس إيمانويل ماكرون العنف، ودعا إلى التمييز بين المتظاهرين السلميين والمخربين، بينما طالب اليمين التقليدي واليمين المتطرف بتشديد الإجراءات الأمنية واستعادة هيبة الدولة. وفي المقابل، اتهمت قوى من اليسار الحكومة بالفشل في إدارة المظاهرات، وحمّلتها مسؤولية تأجيج الغضب الاجتماعي. وبينما انشغلت وسائل الإعلام بصور الحرائق والمحلات المنهوبة، تراجعت إلى الخلفية مطالب مئات الآلاف الذين خرجوا في الأصل احتجاجا على أوضاعهم المعيشية.

لا تعد الاحتجاجات ظاهرة جديدة على فرنسا، فقد كان التظاهر طقسا سياسيا شديد التنظيم في البلاد على مدى نحو قرنين من الزمان، ولم يكن اقتحام الباستيل الذي أطلق شرارة الثورة الفرنسية الكبرى عام 1789 إلا مثالا واحدا لهذا الطقس الفرنسي. لكن فرنسا، التي امتلكت يوما أحزابا ونقابات قادرة على تنظيم ملايين المواطنين وتوجيه احتجاجاتهم، تحولت اليوم إلى مجتمع تتجدد الاحتجاجات فيه بأعداد هائلة إلا أنه يعجز عن تحويل غضبه إلى حركة سياسية مستمرة ومؤثرة.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)