شكلت الزيارة الرسمية الأولى لرئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى دمشق، ولقاؤه الرئيس السوري أحمد الشرع، محطة فارقة في مسار العلاقات الثنائية بعد مرحلة التغيير السياسي في سوريا.
وتسعى بغداد ودمشق لتجاوز حالة الفتور وتفكيك رواسب الماضي لصالح شراكة إستراتيجية تحكمها المصالح الاقتصادية والأمنية المتبادلة، في توقيت إقليمي دقيق يشهد تحولات متسارعة واضطرابا في خطوط الملاحة وحركة الطاقة.
وتأتي الزيارة، التي أعقبت لقاء تمهيديا بين الشرع والزيدي في نيويورك بعد تولي الأخير منصبه منتصف مايو/أيار الماضي، تتويجا لمسار من الاتصالات التمهيدية والمؤسسية شملت زيارات سابقة لوزير الخارجية ورئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي.
ويرى الخبير في الشؤون السياسية والإستراتيجية حسين علاوي أن هذا التحرك يمنح غطاء سياسيا وسياديا لمأسسة العلاقات ونقلها نحو أفق إستراتيجي واعد يركز على المستقبل.
وحسب حديث علاوي لبرنامج "ما وراء الخبر" على الجزيرة، تتمثل مطالب بغداد الأساسية في ضمان التدفق الطبيعي للحصص المائية عبر النهر الدولي المشترك، وإحياء مشروع أنبوب النفط الحيوي (كركوك – بانياس) المعطل منذ عقود لأسباب سياسية، فضلا عن تأمين الحدود المشتركة البالغة 600 كيلومتر والتي شكلت منطلقا لثلاثة أجيال من الإرهاب.
ويتكامل ذلك مع التنسيق الاستخباري ومكافحة فلول تنظيم الدولة بالتنسيق مع التحالف الدولي، وتفعيل التعاون القضائي لحسم ملف المحتجزين والإرهابيين الأجانب والسوريين، ودفع عجلة التبادل التجاري والتطبيع الشعبي، كما يقول المتحدث.
التعليقات (0)