عندما تجبرك الظروف على السفر إلى بلد آخر، قد توصي قريبا لك بالعناية بسيارتك بتشغيلها من حين لآخر، حتى تحافظ على كفاءة محرك السيارة، وإذا لم تجد من يقوم بهذا العمل، فعند تشغيلها بعد العودة، ستواجه صعوبة بسبب ترسب الزيت على المحرك وصدأ بعض أجزائه وضعف البطارية، وهذا ما يحدث بالضبط مع آبار النفط التي تم إيقاف إنتاجها لفترة طويلة، وذلك بعد تجاوزها مرحلة قصيرة من فورة الإنتاج التي تحدث بعد إعادة التشغيل.
ويحدث بعد الإغلاق الطويل فورة في الإنتاج ربما لساعات أو أيام على أفضل الأحوال، تتجاوز الوضع ما قبل الإغلاق، لكن سرعان ما تقل سريعا جدا، ليبدأ البئر في المعاناة من تداعيات الإغلاق الطويل، الذي يترك بصمة مشابهة لما يتركه الغياب لفترة طويلة عن تشغيل محرك السيارة، وهذا هو أحد الأسباب المهمة في أن سوق النفط لم يتعافَ إلى الآن، بعد فترة الإغلاق التي فرضتها الحرب الأمريكية الإيرانية.
ويقول أستاذ هندسة الاستكشاف وتقييم الطبقات بقسم هندسة البترول في كلية الهندسة بجامعة القاهرة الدكتور عبد العزيز محمد عبد العزيز، إنه "أثناء عمل البئر بشكل طبيعي، فإن النفط يتدفق باستمرار من المكمن إلى البئر ثم إلى السطح، وهو ما يؤدي إلى انخفاض الضغط تدريجيا قرب البئر بسبب السحب المستمر، وتتكون قنوات تدفق مستقرة داخل الصخور، وتبقى السوائل من النفط والغاز في حالة حركة وتوازن ديناميكي".
ومع توقف عملية الإنتاج لفترة طويلة أثناء فترة الإغلاق الطويلة، يتوقف التدفق تماما، ومع بداية فتحه من جديد تحدث قفزة إنتاجية قصيرة، ثم يبدأ المنحنى في الانكسار، وبدلا من استقرار الإنتاج، يبدأ البئر في المعاناة من أعراض فترة الإغلاق الطويلة.
وتتلخص تلك الأعراض في أن ضغط المكمن يبدأ في الارتفاع من جديد وتعيد السوائل توزيع نفسها داخل الصخور، وتحدث ترسبات لمواد مثل الأسفلتين والبارافين (الشمع)، وهو ما يؤدي إلى توقف قنوات التدفق عن العمل، والنتيجة أن النظام يفقد استقراره وتتغير خصائص التدفق، كما يوضح الدكتور عبد العزيز.
ويصف عبد العزيز "الأسفلتين" بأنه المشكلة الأكبر أثناء عملية الإغلاق، فهذه المادة هي المكون الأثقل والأكثر تعقيدا في النفط الخام، وتوصف عادة بأنها "كوليسترول الشرايين" في صناعة البترول، نظرا لمسؤوليتها عن انسداد الآبار وتلف المنشآت السطحية.
💬 التعليقات (0)