أعلنت سلطات الأمن السورية في محافظة إدلب عن مقتل مسلح يحمل الجنسية الفرنسية خلال اشتباك مسلح وقع شمال غربي البلاد. وأوضحت المصادر أن المواجهة اندلعت عقب رصد تحركات لمجموعة مسلحة خرقت الاتفاقات الأمنية المبرمة في المنطقة، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار أسفر عن وقوع قتيل وإصابة مدني تصادف وجوده في المكان.
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين السلطات الجديدة في سوريا ومجموعات من المقاتلين الأجانب الذين يرفضون الانخراط في الهياكل الأمنية والعسكرية الناشئة. وتعد هذه الحادثة خرقاً لتفاهمات سابقة جرت في أكتوبر 2025، والتي كانت تهدف إلى تنظيم وجود هذه المجموعات وسحب أسلحتها الثقيلة من المناطق السكنية والمخيمات.
أفادت قيادة الأمن الداخلي في إدلب بأن إحدى دورياتها رصدت خروج مجموعة مسلحة من المخيم المخصص للفرنسيين باتجاه منطقة حارم، وهو ما يعد مخالفة صريحة للاتفاق الذي يمنع التحرك بالأسلحة خارج نطاق محدد. وأكد البيان أن أفراد المجموعة بادروا بإطلاق النار على الدورية الأمنية أثناء محاولتها ملاحقتهم، مما دفع العناصر للرد على مصدر النيران.
من جانبها، أصدرت ما تعرف بـ «فرقة الغرباء» بياناً عبر منصات التواصل الاجتماعي، نعت فيه أحد عناصرها الملقب بـ «أبو أيمن الفرنسي». واتهمت الفرقة قوى الأمن باستهداف عناصرها أثناء توجههم لشراء احتياجات غذائية من المدينة، متوعدة بالثأر لمقتله ومؤكدة تمسكها بالبقاء في الأراضي السورية.
تتخذ «فرقة الغرباء» من مخيم يقع على أطراف مدينة حارم مقراً رئيسياً لها، حيث يقيم عشرات المقاتلين الفرنسيين مع عائلاتهم منذ سنوات النزاع. ويقود هذه المجموعة عمر ديابي، المعروف بـ «عمر أومسن»، وهو فرنسي من أصول سنغالية يُشتبه في قيامه بتجنيد مئات الشبان للقتال في سوريا خلال العقد الماضي.
يمثل ملف المقاتلين الأجانب في إدلب تحدياً أمنياً وسياسياً كبيراً للسلطات السورية الجديدة التي تسلمت الحكم أواخر عام 2024. فبينما انضوت بعض الفصائل في الجيش السوري الجديد، لا تزال مجموعات أجنبية تتحصن في معاقل خاصة بها، وترفض تسليم سلاحها أو الخضوع للقوانين الأمنية المركزية.
التعليقات (0)