حقق الفيلم المصري «خروج آمن» إنجازاً سينمائياً لافتاً بحصوله على النجمة الذهبية لأفضل فيلم روائي طويل في الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي، ليصبح أول عمل محلي يحصد هذه الجائزة الكبرى. ويمثل هذا الفيلم عودة للمخرج محمد حماد إلى الساحة السينمائية بعد غياب دام قرابة عشر سنوات منذ تقديم فيلمه الأول «أخضر يابس».
يتناول الفيلم تداعيات العنف وأثره العميق في تشكيل الهوية والذاكرة الإنسانية، مستلهماً أحداثه من الآثار النفسية التي خلفتها جريمة استهداف مصريين في ليبيا قبل سنوات. وأوضح المخرج محمد حماد في حديث لمصادر صحفية أن العمل لا يعيد تصوير الواقعة ذاتها، بل يركز على الجراح التي لم تلتئم ومصائر الشخصيات التي تبحث عن النجاة.
كشف حماد أن عنوان الفيلم «خروج آمن» تبلور في ذهنه بعد الانتهاء من مرحلة المونتاج، حيث وجد أن جميع الشخصيات الرئيسية تسعى للهروب من أزماتها بأقل الخسائر الممكنة. وأشار إلى أن المفارقة الدرامية تكمن في تساؤل الشخصيات الدائم حول إمكانية تحقيق هذا الخروج في ظل الأعباء النفسية الثقيلة التي يحملونها.
اعتمد المخرج في بناء لغته السينمائية على البساطة والتلقائية، مؤكداً أن الدراما والحكاية هما اللتان فرضتا الشكل البصري للعمل وليس العكس. وذكر أن الفيلم ينتمي إلى فئة التشويق النفسي والدراما الاجتماعية، حيث تعيش الشخصيات حالة من التوتر المستمر وكأنها تقف على حافة الانهيار الوشيك.
استغرق التحضير للشخصيات وتوجيه الممثلين فترة طويلة وصلت إلى تسعة أشهر، ركز خلالها حماد على فهم الدوافع النفسية العميقة لكل بطل. فبينما تتسم شخصية «سمعان» بالعدوانية السلبية واضطراب ما بعد الصدمة، تظهر شخصية «فاطمة» بعفوية مطلقة تعكس كفاحها المستمر رغم قسوة الظروف المحيطة بها.
أكد حماد في حديثه للمصادر أنه يرفض تقديم الشخصيات في قالب الضحايا التقليدي، بل يفضل استكشاف المساحات الإنسانية التي تلي وقوع الأحداث الكبرى. ويرى المخرج أن السينما وسيلة للتواصل وليست مجرد أداة لنقل الأخبار، مما جعله يركز على «الزمن الميت» الذي يتبع المآسي باعتباره الأكثر ثراءً درامياً.
التعليقات (0)