في خريف كل عام، يتحول موسم قطاف الزيتون في فلسطين إلى مهرجان اجتماعي تتوارثه الأجيال؛ حيث تتقاسم العائلات العمل، وتُوقد النيران لإعداد الطعام والشاي، وتتوزع المهام بين الكبار والصغار في تقليد يعزز الارتباط بالأرض.
غير أن هذا المشهد التراثي يغيب قسراً عن حقول واسعة في الضفة الغربية هذا الموسم، تاركاً مكانه لواقع مشحون بالتوتر، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وتصاعد اعتداءات المستوطنين.
وفي مفارقة لافتة، تزامنت هذه الاعتداءات مع انتشار مقاطع مصورة توثق محاكاة المستوطنين للطقوس الفلسطينية في قطاف الزيتون، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول تحوّل الصراع من السيطرة المادية على الأرض إلى الاستحواذ على رموز الذاكرة الاجتماعية والموروث الشعبي.
يتحدث الباحث في الموروث الشعبي الفلسطيني إدريس جرادات عن موسم الزيتون الفلسطيني للجزيرة نت ويقول: إن القطاف يحتاج جماعة كبيرة، وإن لكل فرد فيه دورا: كبار السن يقلّبون الثمار بعد جمعها، والشبان يصعدون إلى الأغصان العالية، والصغار يلتقطون من الأسفل، في أجواء "لها طقوس وجانب روحي".
وقد حُرم الفلسطينيون من ذلك كله، فحلّ مكانه "أجواء خوف وتوتر وعرضة للقتل في كل لحظة"، مشيرا إلى فلسطينيين قتلوا أو أُحرقت سياراتهم أو اعتُدي عليهم وهم يقطفون الزيتون في الأعوام الأخيرة وفي هذا العام تحديدا.
ويرى جرادات أن استهداف موسم الزيتون يمس أحد مصادر الخير والبركة في البيت الفلسطيني، مستشهدا بالمثل الشعبي "قمح وزيت سبعين في البيت"، في إشارة إلى مكانة المحصولين في الغذاء اليومي، وما تتيحه مكوناتهما من إعداد أطباق شعبية متعددة، من بينها الفطور الفلسطيني القائم على الزيت والزعتر والخبز الساخن.
التعليقات (0)