اتخذ رئيس وزراء جيش الاحتلال بنيامين نتنياهو خطوات سياسية غير مألوفة عقب صدور عينات الاقتراع لانتخابات الكنيست السادسة والعشرين، حيث امتنع عن التواصل مع قادة أحزاب ائتلافه اليميني الحالي. ويهدف نتنياهو من هذا التجاهل المتعمد إلى الحفاظ على هامش مناورة واسع يتيح له التحرك بحرية في الأيام المقبلة. وتسعى هذه الاستراتيجية إلى فرض أمر واقع على رئيس كيان الاحتلال إسحاق هرتسوغ لضمان انتزاع كتاب التكليف بتشكيل الحكومة الجديدة.
أفادت مصادر بأن نتنياهو يسعى من خلال تحركاته الأخيرة إلى قطع الطريق على معسكر المعارضة الذي يقوده غادي آيزنكوت، ومنعه من اتخاذ أي خطوات استباقية أحادية الجانب. ويفضل رئيس وزراء الاحتلال حالياً توجيه رسائل علنية مباشرة إلى رؤساء أحزاب اليمين المتواجدين في المعسكر المناوئ له. وقد شملت هذه الدعوات كلاً من نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان للانضمام إلى حكومة وطنية موسعة تحت قيادته.
شدد وزراء من حزب "الليكود" على ضرورة بناء شراكة يمينية واسعة تتجاوز في تكوينها التشكيلة الحكومية السابقة التي كانت قائمة قبل الانتخابات. وتشير التقديرات السياسية إلى أن نتنياهو يدرك احتمالية رفض بينيت وليبرمان لهذه العروض في المرحلة الأولية. ومع ذلك، يراهن ممثلو نتنياهو على ممارسة ضغوط شعبية مكثفة من قواعد اليمين لإجبار القطبين على الانضمام أو تحييد موقفهما على الأقل.
يعتزم نتنياهو شن حملة سياسية وإعلامية شرسة في الأيام المقبلة لتطويق تحركات غادي آيزنكوت الرامية إلى تغيير رئيس الكنيست الحالي. وتعتمد خطة الليكود على الترويج لخطورة اعتماد هذا التحرك على دعم الأحزاب العربية التي حققت نتائج في الانتخابات. ويسعى الحزب لتأمين امتناع نواب حزب بينيت وليبرمان عن التصويت، مما يؤدي في النهاية إلى إحباط مخططات المعارضة الرامية للسيطرة على رئاسة البرلمان.
في سياق متصل، أكد إسحاق هرتسوغ على ضرورة العمل الجاد لتفادي انزلاق كيان الاحتلال نحو جولة انتخابات أخرى قد تزيد من حالة التشرذم السياسي. وأعلن هرتسوغ أنه سيبدأ جولة المشاورات النيابية الرسمية مع الكتل الفائزة مطلع الأسبوع المقبل. ويهدف رئيس الكيان من هذه المشاورات إلى البحث عن صيغة توافقية تفكك حالة الانسداد السياسي الراهنة وتسمح بتشكيل حكومة مستقرة.
تراقب الأوساط السياسية في القدس المحتلة بحذر شديد تحركات نتنياهو التي وصفت بأنها خروج عن التقاليد الانتخابية المتبعة في الدورات السابقة. ويرى مراقبون أن صمت نتنياهو تجاه حلفائه الطبيعيين هو تكتيك لرفع سقف مطالبهم لاحقاً أو لإشعارهم بأن خياراته لا تزال مفتوحة مع أطراف أخرى. وتظل قدرة نتنياهو على إقناع خصومه السابقين بالعودة إلى مظلته هي التحدي الأكبر الذي يواجه مستقبله السياسي في هذه المرحلة.
التعليقات (0)