تواجه الأسر الإيرانية ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة دفعتها لتقليص إنفاقها على الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والسكن والتعليم، وذلك في ظل استمرار المواجهة العسكرية التي اندلعت قبل ثمانية أشهر. وتسببت هذه الحالة في موجة تضخم هي الأسوأ منذ عقود، مما أدى إلى تآكل الدخل الحقيقي للمواطنين ودفع الكثيرين نحو خط الفقر.
وتشير البيانات الرسمية التي تداولتها مصادر محلية إلى قفزة هائلة في أسعار المستهلكين بلغت نحو 90% على أساس سنوي في شهر سبتمبر الماضي. كما تسارع معدل التضخم السنوي العام ليصل إلى 73.6%، وهو ما يعكس حجم الأزمة التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني في ظل الظروف الراهنة.
وكانت أسعار المواد الغذائية والمشروبات هي الأكثر تضرراً، حيث سجلت ارتفاعاً بنسبة تجاوزت 121% مقارنة بالعام الماضي. هذا الارتفاع الحاد أجبر العائلات على إعادة ترتيب أولوياتها، والتخلي عن الكثير من السلع الضرورية لتوفير الحد الأدنى من القوت اليومي.
بدأت الأزمة الاقتصادية بالتصاعد عقب الضربات التي نفذتها قوات الاحتلال والولايات المتحدة ضد أهداف إيرانية في فبراير الماضي، وما تبعها من إغلاق لمضيق هرمز وحصار للموانئ. هذه التطورات أدت إلى تعطيل صادرات النفط وتراجع الإيرادات الحكومية بشكل حاد، مما فاقم من تدهور العملة المحلية.
وفقد الريال الإيراني أكثر من نصف قيمته خلال عام واحد، مما جعل الأجور والرواتب تفقد قدرتها الشرائية بشكل متسارع. ويؤكد عمال وموظفون أن رواتبهم لم تعد تكفي لتغطية نفقات المعيشة لأكثر من عشرة أيام في أحسن الأحوال، مما يضطرهم للاقتراض أو استنزاف مدخراتهم.
وفي مدينة مشهد، عبر مواطنون عن حالة من اليأس وفقدان الأمل في ظل الخوف المستمر من تجدد الهجمات العسكرية وعدم القدرة على تدبير المصاريف الشهرية. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي هذا الوضع المعيشي المتردي إلى انفجار اجتماعي جديد في ظل تزايد الضغوط النفسية والمادية.
التعليقات (0)