شهد ميناء سيهانوكفيل المستقل في كمبوديا واقعة استثنائية تمثلت في اضطرار مئات المقيمين الدائمين على متن سفينة سياحية للمغادرة والنزول إلى اليابسة. جاء هذا الإجراء المفاجئ بعد أن أعلنت الشركة المشغلة للسفينة عن عجزها عن الاستمرار في تقديم خدماتها المعتادة نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف التشغيل.
أوضحت المصادر أن السفينة التي تحمل اسم (فيلا في أوديسي) كانت قد أتمت ما يزيد عن 755 يوماً في رحلة بحرية مستمرة حول العالم. وتعد هذه السفينة واحدة من النماذج القليلة في قطاع السياحة التي تتيح للركاب فرصة استئجار أو شراء وحدات سكنية للإقامة الدائمة أو طويلة الأمد وسط البحر.
أرجعت شركة (فيلا في ريزيدنسز) المالكة للسفينة هذا القرار الصعب إلى القفزات غير المسبوقة في أسعار الوقود العالمية التي تأثرت بشكل مباشر بالتوترات العسكرية والحروب الإقليمية. وأكدت الشركة أن هذه الظروف الخارجة عن إرادتها جعلت من استكمال الرحلة أمراً مستحيلاً من الناحية المالية.
أفادت مصادر مطلعة بأن الشركة أعلنت رسمياً تعليق كافة عملياتها البحرية والبدء في إجراءات إنزال الركاب في الأراضي الكمبودية. وتعمل الإدارة حالياً على التنسيق مع الجهات المعنية لتوفير سكن مؤقت لهؤلاء الركاب الذين فقدوا منازلهم العائمة بشكل مفاجئ نتيجة الأزمة الاقتصادية.
كشفت البيانات المالية الصادرة عن الشركة أن تكلفة الوقود الشهرية لكل غرفة على متن السفينة كانت تبلغ في المتوسط نحو 1800 دولار أمريكي. إلا أن هذه التكلفة شهدت انفجاراً سعرياً في الآونة الأخيرة لتتراوح ما بين 6000 و8000 دولار في بعض الموانئ والمسارات الآسيوية.
شددت الشركة في بيانها على أن نموذج التشغيل الحالي للسفينة تعرض لضغط مالي هائل لا يمكن احتماله أو تجاوزه في ظل الظروف الراهنة. وأشارت إلى أن تحميل المقيمين هذه الزيادات الضخمة بشكل مباشر لم يكن خياراً متاحاً أو منطقياً لضمان استمرارية العمل.
التعليقات (0)