من أين جاءت المياه التي تغطي معظم سطح الأرض؟ سؤال ظل يحير العلماء لعقود، خصوصا أن كوكبنا ولد قبل نحو 4.5 مليار سنة في بيئة شديدة الحرارة، يصعب تصور وجود محيطات أو بحار فيها. ولطالما اتجهت الأنظار إلى المذنبات والكويكبات بوصفها ناقلات محتملة للمياه من المناطق الباردة في المجموعة الشمسية إلى الأرض الفتية.
لكن دراسة جديدة تقترح احتمالا مختلفا: ماذا لو كانت الأرض قد صنعت قسما كبيرا من مياهها بنفسها، خلال المراحل الأولى من تشكلها؟
هذا الاحتمال تدعمه تجارب أجراها باحثون في جامعة نيو مكسيكو الأمريكية، ونشرت نتائجها في دورية "نيتشر جيوساينس" (Nature Geoscience) أظهرت أن الصخور المحتوية على الحديد تستطيع إنتاج بخار الماء عندما تتفاعل مع غاز الهيدروجين تحت درجات حرارة مرتفعة، في ظروف تحاكي بعض ما قد يكون سائدا حول الأرض أثناء نموها.
قبل أن تصبح الأرض كوكبا مستقرا، كانت تنمو تدريجيا من تراكم حبيبات صخرية صغيرة داخل قرص الغاز والغبار المحيط بالشمس الفتية. ومع ازدياد كتلتها، ربما أحاط بها غلاف جوي كثيف وغني بالهيدروجين، ارتفعت درجات الحرارة في أجزائه العميقة إلى مستويات تكفي لصهر بعض الصخور المتساقطة خلاله.
ومن هنا انطلقت فكرة الباحثين: إذا مرت حبيبات صخرية غنية بأكاسيد الحديد عبر ذلك الغلاف الساخن، فهل يمكن أن تتفاعل مع الهيدروجين وتنتج الماء؟
لاختبار الفرضية، سخن الفريق عينات من الصخور السيليكاتية في درجات حرارة تراوحت بين 1200 و1400 درجة مئوية، وعرضها لتيارات من الهيدروجين، ثم قارن النتائج بتجارب مماثلة استخدمت غاز الهيليوم.
التعليقات (0)