يواجه الأفراد في مختلف المراحل العمرية ضغوطاً نفسية متزايدة نتيجة التدفق المستمر للتكنولوجيا الرقمية، بدءاً من الرسائل النصية والبريد الإلكتروني وصولاً إلى منصات التواصل الاجتماعي ومكالمات الفيديو. هذا التسارع التقني يفرض تحديات يومية تتطلب يقظة ذهنية مستمرة للتعامل مع التنبيهات والمهام الرقمية المتلاحقة.
يعاني كبار السن بشكل خاص مما يُعرف بـ «العبء الرقمي الزائد»، وهو حالة من الإنهاك والتشتت الذهني الناجم عن صعوبة مواكبة التسارع التكنولوجي. ويشمل هذا العبء إدارة كلمات المرور المتعددة، والتعامل مع التطبيقات المعقدة، مما يولد شعوراً بالعجز عن الاندماج في العصر الرقمي الحالي.
أوضحت الدكتورة سوزان سالامون، رئيسة قسم طب الشيخوخة السريري في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي التابع لجامعة هارفارد أن التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتقدم في العمر تضاعف من ثقل هذا الإجهاد. وأشارت إلى أن جزءاً كبيراً من المشكلة يعود لكون كبار السن لم ينشأوا في عصر التكنولوجيا، مما يجعلها تبدو معقدة ومربكة لهم.
تشير الفحوصات الطبية إلى أن كبار السن الذين يتمتعون بصحة دماغية جيدة يمتلكون القدرة على استيعاب المعلومات الجديدة بكفاءة تضاهي الشباب، إلا أنهم يحتاجون إلى وقت أطول للمعالجة. كما يمثل تراجع القدرة على تصفية المشتتات تحدياً كبيراً في ظل التنبيهات اللانهائية التي تصدرها الشاشات الذكية.
تعد صعوبة أداء مهام متعددة في وقت واحد من أبرز التحديات التي تظهر مع التقدم في العمر، وهو ما يتصادم مباشرة مع طبيعة التكنولوجيا التي تتطلب التعامل مع متغيرات كثيرة متزامنة. ولا تعني هذه التغيرات بالضرورة تراجعاً في القدرات المعرفية، بل هي انعكاس طبيعي لعملية الشيخوخة وتأثيرها على سرعة التكيف.
تساهم العوامل الجسدية مثل ضعف البصر ومشكلات السمع وتراجع مرونة حركة اليدين في إعاقة التعامل السلس مع الأجهزة الذكية. فعملية الكتابة على شاشات صغيرة أو الضغط على أزرار دقيقة تتحول إلى مهمة شاقة لمن يعانون من التهاب المفاصل أو ارتعاش اليدين، مما يزيد من الإحباط الرقمي.
التعليقات (0)