ما يحكم إمكانية حدوث اختراق حقيقي في لقاءات القاهرة ليس ما يُطرح على الطاولة من أوراق ومقترحات بقدر ما يجري على الأرض.
فالميدان، بما يحمله من تصعيد يومي وعمليات استهداف واغتيال، يقدّم مؤشراً أكثر صدقاً من أي لغة دبلوماسية. وفي الحالة الراهنة، يبدو أن سلوك الاحتلال يسير في مسار منفصل تماماً عن مسار التفاوض، بل يعمل الاحتلال على تقويضه عملياً.
الاحتلال يواصل سياسة التصعيد المنهجي عبر توسيع ما يُسمى “المنطقة الصفراء”، وتشديد القيود عليها، إلى جانب الإبقاء على آليات عمل معبر رفح دون تغيير جوهري، واستمرار تعطيل إدخال المساعدات والبضائع.
هذه الإجراءات لا تعكس نية للانتقال إلى مرحلة تهدئة، بل تؤسس لواقع ميداني جديد يُفرض كأمر واقع بالتوازي مع التفاوض، وهو ما يفرغ أي اتفاق محتمل من مضمونه قبل أن يُوقّع.
في المقابل، تُظهر الفصائل الفلسطينية مرونة واضحة في التعاطي مع مقترحات الوسطاء، خصوصاً ما يتعلق بالانتقال إلى المرحلة الثانية، والتي يفترض أن تعالج الخروقات القائمة وتؤسس لتنفيذ فعلي لبنود التهدئة.
غير أن جوهر الأزمة يتمثل في أن الاحتلال سبق أن حصد مكاسب المرحلة الأولى، وعلى رأسها استعادة أسراه، ثم عاد ليطرح شروطاً جديدة، أبرزها نزع سلاح المقاومة، كشرط مسبق لأي انتقال لاحق.
💬 التعليقات (0)