غزة – على مدى 3 أيام، عمل عشرات الصيادين فوق بقعة بحرية اكتشفوا في أعماقها ما بدا لهم منجما للإسمنت. فتّتوا الكتل المتحجرة وانتشلوا أجزاء منها، محاولين انتزاع مورد رزق من بحر ضيّقت إسرائيل عليهم مساحة الصيد فيه، لتباغتهم الزوارق البحرية الإسرائيلية مساء أمس الثلاثاء وتطلق النار باتجاههم، وفق إفادات صيادون الجزيرة نت، لتجبرهم على التفرق وإخلاء الموقع.
لم يكن الإسمنت هذه المرة شحنة تنتظر السماح بإدخالها إلى قطاع غزة عبر المعابر البرية، بل حمولة غارقة منذ أكثر من نصف قرن، عثر عليها صيادون مصادفة في قاع البحر؛ فبدت لهم رزقا مخبأ في أحشائه، قبل أن يجدوا أنفسهم ممنوعين "قسرا" من مواصلة انتشالها.
بدأت الحكاية حين عثر صيادو "البارودة" (الصيد باستخدام البندقية تحت الماء) على حطام باخرة صدئة قبالة مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة خلال غوصهم للبحث عن الأسماك، قبل أن تقع أعينهم على كتل إسمنتية متحجرة بين بقايا سفينة غارقة.
كسّروا أجزاء منها وانتشلوها إلى الشاطئ، من دون أن يعرفوا في البداية أن ما عثروا عليه ليس مجرد حطام، بل بقايا حكاية غارقة منذ ما يزيد على 50 عاما.
وعلى لسان نقيب الصيادين بغزة، زكريا بكر، عادت حكاية الباخرة "ساتيا" تطفو إلى الواجهة. يقول للجزيرة نت إنها سفينة باكستانية غرقت قبالة غزة في 17 ديسمبر/كانون الأول 1973، وكانت محمّلة بكميات كبيرة من الإسمنت، وأضاف أنها كانت مخصصة لبناء تحصينات خط بارليف الإسرائيلي على الضفة الشرقية لقناة السويس.
وتابع أن الصيادين سارعوا يومها إلى إنقاذ طاقم السفينة اليوناني واستضافوه نحو أسبوع، لكن 7 صيادين قضوا خلال محاولة الإنقاذ، وفق روايته.
التعليقات (0)