في أواخر أبريل/نيسان 2026، وبحسب رواية مؤسس شركة ناشئة اسمها "بوكيت أو إس" (PocketOS)، كان وكيل يعمل بالذكاء الاصطناعي يؤدي مهمة روتينية في بيئة التجربة، فاصطدم بخطأ صغير وقرر أن يصلحه بنفسه. وبطلب واحد محا قاعدة بيانات الشركة الحقيقية ونسخها الاحتياطية في تسع ثوان. ثم كتب يشرح ما فعل، ناقلا عن تعليماته نفسها: "لا تخمن أبدا"، ثم مضيفا: "وهذا بالضبط ما فعلته".
فمن المسؤول؟ "العقل" الذي خمن، أم "اليد" التي نفذت؟ الجواب: لا هذا ولا ذاك وحده. فالخطر لم يظهر حقا إلا حين صارت للذكاء الاصطناعي يد تفعل، أي حين صار ما يسمى "وكيلا ذكيا" يعمل في الشركات والخدمات. وهو خطر لا يكمن في قطعة واحدة من هذا النظام، بل في اجتماع قطع كل منها بريئة على حدة. ولكي يتضح ذلك، لا بد أن نفهم أولا كيف تعمل قطعه الثلاث: النموذج، والوكيل، والذاكرة.
حين نقول "نموذج ذكاء اصطناعي" يتخيل كثيرون كائنا يفكر في مكان ما. والحقيقة أبسط من ذلك: فالنموذج ملف ضخم من الأرقام تسمى "الأوزان". والنموذج المفتوح الذي يضم سبعين مليار رقم، مثلا، يشغل نحو 140 غيغابايت على القرص.
وهذه الأرقام لم يكتبها أحد بيده، بل ضبطت أثناء ما يسمى بـ"التدريب".
يعرض على النموذج قدر هائل من النصوص، ويطلب منه أن يتوقع الكلمة التالية في كل جملة، فإذا أخطأ عدلت أرقامه تعديلا طفيفا. ويتكرر ذلك مليارات المرات حتى تصير الأرقام صورة لأنماط اللغة والمعرفة التي في تلك النصوص، ثم يدرب بعد ذلك على اتباع التعليمات وإنجاز المهام. فإذا انتهى التدريب ثبتت الأرقام، فلا يتغير منها رقم مهما استعمل النموذج.
فكيف يجيب؟ يقسم سؤالك إلى مقاطع صغيرة، ويحول كل مقطع إلى أرقام، ثم تمر هذه الأرقام على طبقات متتالية من الحسابات بالأوزان الثابتة، فيخرج في الطرف الآخر احتمال لكل مقطع يمكن أن يأتي بعده. يختار برنامج التشغيل واحدا منها ويضيفه إلى النص، ثم يعيد الكرة مقطعا بعد مقطع حتى يكتمل الجواب. فالنموذج، في جوهره، آلة تتوقع الكلمة التالية ببراعة مدهشة.
التعليقات (0)