فقدت الأوساط الثقافية في المملكة العربية السعودية والوطن العربي، مساء الثلاثاء، الشاعر والمفكر البارز محمد عبدالله العلي، الملقب بـ 'أبو عادل'، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 94 عاماً. ويعد الراحل واحداً من أهم أعمدة الحداثة الشعرية والنقد الثقافي، حيث امتدت مسيرته الإبداعية والتربوية لأكثر من سبعة عقود من العطاء المستمر.
من المقرر أن يُشيّع جثمان الفقيد لمواراته الثرى عصر اليوم الأربعاء في مقبرة الشهداء بمحافظة القطيف بالمنطقة الشرقية. وأوضحت عائلة الراحل أنها ستعلن في وقت لاحق عن تفاصيل استقبال المعزين، وسط حالة من الحزن خيمت على المشهد الأدبي لرحيل هذه القامة الفكرية الكبيرة.
وُلد محمد العلي في عام 1932 بقرية العمران التابعة لمحافظة الأحساء، حيث بدأ رحلته التعليمية الأولى في الكتاتيب التقليدية وحفظ القرآن الكريم. انتقل لاحقاً مع والده إلى مدينة النجف في العراق لمتابعة العلوم الدينية، وهناك أتم دراسته المتوسطة والثانوية قبل أن يتوجه إلى العاصمة بغداد.
تخرج العلي في كلية الفقه بجامعة بغداد عام 1962، ليعود بعدها إلى وطنه السعودية ويبدأ مسيرة مهنية وتربوية طويلة. عمل مدرساً في ثانوية الدمام، ثم تدرج في المناصب الإدارية بقطاع التعليم بالمنطقة الشرقية، وصولاً إلى توليه مهام الإشراف التربوي في الهيئة الملكية بالجبيل حتى تقاعده في التسعينيات.
لم تقتصر إسهامات العلي على الجانب التربوي، بل كان له حضور صحفي طاغٍ، حيث تولى رئاسة تحرير صحيفة 'اليوم' لمدة عامين. واشتهر خلال مسيرته الصحفية بكتابة زاوية يومية حملت عنوان 'كلمات مائية'، والتي كانت منصة لنشر أفكاره التنويرية ورؤاه الفلسفية العميقة.
يُصنف الراحل كأحد الأصوات المؤسسة للحداثة الأدبية في السعودية، إذ نجح في المزج بين القصيدة الشعرية والمقالة الفكرية الرصينة. وقد دعا العلي طوال حياته إلى إعمال العقل والتجديد، مناقشاً قضايا الوجود والمجتمع برؤية نقدية ثاقبة جعلته مرجعاً للأجيال الأدبية المتعاقبة.
التعليقات (0)